فهرس الكتاب
اختناقه (7) . فقد صحب هذه المحاولةَ توترٌ شديدٌ يجعل القارىء يعتقد بأن كريمة شرعت تنجح في الانتقام من أبي يوسف، أو بأن محاولتها ستنكشف بعد شكّ مجاهد في أنها دسّت سمًّا لأبي يوسف في الطعام (8) ، ولكنّ هذا التوتر سَرْعان ما تلاشى ولم يبق منه أثر، وكأنّ حَدَثَ دسِّ السّمّ عرضيّ في الرواية لا يستحقّ أن يشكّل أزمة فيها. تلك أيضًا حال محاولات كريمة زرع الشّكّ في نفس زوج سلمى بعد ابتعاد سلمى عن أبي يوسف واستقرار حياتها الزوجية، وتحريضها الأميرة على الشّكّ في زوجها، واتصالها بزوجة مجاهد للغاية نفسها، إضافة إلى محاولتيها المباشرتين الانحراف بسيارتي مجاهد وعليّ. فقد كان التوتر ينشأ إثر كلّ محاولة من هذه المحاولات، ولكنّ أثره يتلاشى لتستمرّ الرواية بعده كما كانت قبله. وهذا يعني أن التوترات لم تُوظَّف لإنهاء قضية الانتقام في الرواية، بل وُظِّفت لإحيائها كلّما خبت وابتعد السياق الروائيّ عنها. وكأنّ مانع سعيد العتيبة راغب في أن يستمرّ عرض الحوادث إلى نهاية الرواية، ولكنه يعلم أن الاستمرار في هذا العرض يحتاج إلى منشِّطات روائية ، بحيث يبقى القارىء يتذكّر أن حافز الانتقام هو الدّافع الأساسيّ للحوادث، وأن إنهاءه سيعني إنهاء الرواية. ولهذا السّبب ختم الرواية باقتراب كريمة من النجاح في دسّ السّمّ لأبي يوسف ومجاهد وعليّ، وعدولها عن هذه المحاولة، وتخلّيها عن الانتقام نهائيًا، وعودتها إلى أهلها وحياتها الطبيعيّة، بعد اكتشافها أن حادث المرور يمكن أن يقع دون قصد من سائق السّيّارة، وبأن عليًا الذي افتداها بنفسه بعد دعسها الرجل في الشارع دون قصد منها لم ينو دعس أبيها، أو يرغب في ذلك. ومن ثَمَّ زال مسوّغ انتقامها منه، كما زال مسوّغ انتقامها من أبي يوسف ومجاهد اللذين دافعا عن عليّ، وأبعدا العقاب عنه لإيمانهما بأن حادث السيّارة قضاء وقدر.