فهرس الكتاب
يمكنني القول، بعد هذا كلّه، إن الروائي مانع سعيد العتيبة لا يختلف عن الروائيين العرب الآخرين في أنه لم يرغب في إدارة دفّة روايته (كريمة) بشكل مباشر، ومن ثَمَّ اصطنع بوساطة اللغة ساردًا ذا مهمّة محدّدة، هي تنظيم تقديم الحكاية الروائية للقارىء. وهذا السارد جزء من اللعبة الروائية التخييلية، ولكنه ليس جزءًا من الحكاية الروائية. والمشكلة الرئيسة التي سأتحدّث عنها في الفقرة القابلة هي علاقة هذا السارد بالمسرود، أي الحكاية الروائية التي انتدب مانع سعيد العتيبة السارد لتقديمها للقارىء. وسأسعى ههنا إلى تقديم وجهة نظر في قدرة مانع سعيد العتيبة على الاختفاء وراء السارد الذي ابتدعه، بغية التمهيد للحديث القابل الذي سيتكفَّل بالإشارة إلى مدى عِلْم السارد.
لا يغيب عن قارىء رواية (كريمة) أن شخصية أبي يوسف هي البؤرة المحورية للرواية كلّها، على الرغم من أن عنوان الرواية (كريمة) يوحي بأن البؤرة المحورية هي كريمة. ولستُ، ههنا، في معرض تحليل الشخصيات الروائية، ولكنني ما أفتأ أعتقد بأن إبعاد أبي يوسف عن عنوان الرواية، وهو بؤرتها، لا يعني شيئًا غير محاولة مانع سعيد العتيبة الاختفاء وراء السارد الذي يروي حكاية انتقام كريمة. ولا يتحقّق هذا الاختفاء لو حملت الرواية عنوانًا يدلّ على أبي يوسف، تبعًا للتشابه بين الروائي (مانع) وشخصية أبي يوسف. والظن بأن هناك تشابهًا شكليًا وآخر فلسفيًا بين مانع وأبي يوسف .أما التشابه الشكلي فيوضِّحه التطابق في الجدول الآتي بين أبي يوسف والمعروف من سيرة مانع العتيبة:
أبو يوسف ... ... ... ... ... مانع
1-خليجي ... ... ... ... 1-خليجي
2-من دولة الإمارات ... ... ... 2-من دولة الإمارات
3-غني ... ... ... ... 3-غني
4-شاعر ... ... ... ... 4-شاعر
5-ذو صلة قويّة بالمغرب ... ... 5-ذو صلة قويّة بالمغرب