فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 352

تدلّ التواريخ على أن العتيبة حلَّ في المغرب في الشهر الثاني والثالث والخامس والسابع والتاسع والثاني عشر من عام 1987، وفي الشهرين الأول والثالث من عام 1988، وأن وجوده في المغرب لم يكن عابرًا، لا يسمح له بالاستقرار الكافي لإبداع قصيدة، بل كان وجودًا يتمتّع بشيء من الاستقرار الزمني والنفسي بحيث يتمكّن من الإبداع الشعري. وهذا كلّه يعني أن صلته بالمغرب كانت قوية متكرّرة راسخة، وهي الصلة نفسها التي رأيناها في سارد رواية (كريمة) ،إذ كانت إشاراته وأوصافه للأمكنة في المغرب تدلّ دلالة واضحة على أنه لا يعرف المغرب معرفة زائر أو سائح، بل معرفة خبير مدقّق. ولاشكّ في أن معرفة العتيبة بالأمكنة المغربية تسرَّبت إلى رواية (كريمة) بوساطة السارد الذي فضح نيابته عن الروائي العتيبة باستخدامه معارف الروائي الذي يختفي وراءه. ولو اختير عنوان (أبي يوسف) للرواية لافتُضح أمر المختفي ،وابتدأ خيط جديد من التحليل يتعلّق بالرواية السيريّة، أو الرواية التي تضمّ قدرًا من سيرة صاحبها ،كما هي حال الروايات الأولى للروائيين في الغالب الأعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت