فهرس الكتاب
أما التشابه الفلسفي بين الروائي (مانع) وأبي يوسف فواضح من رؤيا كلٍّ منهما للعالم. فأبو يوسف شخصية روائية لا تتصف بكتابة الشعر فحسب، بل تملك رؤيا الشاعر للعالم، وهي رؤيا تنطلق من أن الإنسان خيِّر، يستحقّ أن يعيش بأمان بعيدًا عن الظلم وضرورات الحياة المادية، حالم بالحب والحنان، لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يكفّ عن مساعدة الآخرين. وتطيف بهذه الرؤيا مكوِّنات رومانسية عامة في رواية (كريمة) ، كالبكاء والموت والانتقام والكراهية والغيرة والمبالغة والانصراف إلى علاقة الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والعفو والتسامح وما إلى ذلك. تلك أيضًا رؤيا سعيد مانع العتيبة الشاعر كما تُعبِّر عنها دواوينه، وإنْ لبست - إضافة إلى ما سبق - اللبوس القومي العربي، وتخلّت عن بعض المكوّنات الرومانسية المبثوثة في رواية (كريمة) . ولعلّ دراسة مستقلّة عن رؤيا العتيبة تضفي مزيدًا من التحديد على قضية التطابق الفلسفي بين رؤيا الشاعر ورؤيا الشخصية الروائية، وتفضح الروائي المختفي وراء السارد في حال اعتماد (أبي يوسف) عنوانًا للرواية.
إن العلاقة بين الروائي والسارد حتمية، ولكنها علاقة إبداعية تخضع لشروط الإبداع الروائي وإجراءاته. وقد حرص مانع سعيد العتيبة على أن يُبْعِد القارىء عن التشابه بينه وبين شخصية أبي يوسف، باختيار كريمة عنوانًا للرواية. بيد أن تفكيك نص الرواية يحيل إلى أن الرغبة شيء وتجسيدها شيء آخر، ومن ثَمَّ يفتح كوّة الرواية السيرية، ويزرع الصوى أمام ملامحها في رواية (كريمة) .
ثالثًا: السّارد والمسرود