فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 352

تبدو العلاقة بين السارد والمسرود في رواية (كريمة) واضحة أول وهلة. ولكن إنعام النظر فيها يشير إلى أنها شائكة، أو أقرب إلى أن تكون ملتبسة، كما هي حالها دائمًا في السرد الروائي التقليدي. ذلك لأن السارد في رواية (كريمة) اتخذ وضعية السارد العالم بكل شيء. وهذا السارد هو صاحب الرؤيا من خلف بحسب مصطلح بويون، والرؤيا غير المبأّرة، أو التبئير في درجة الصفر، بحسب مصطلح جنيت (16) . بيد أن تودوروف اهتم به أيضًا، وحرص على توضيح طبيعته التي تبدو مقبولة في أثناء تحليل رواية (كريمة) .فهو يعدُّ هذا السارد أكثر علمًا من الشخصية الروائية، بل إنه يقول أكثر مما تعلمه هذه الشخصية. وقد دلّتني تجربة تحليل النصوص الروائية على أن هذا السارد العالم بكلّ شيء مراوغ، لا يخلص لطبيعته وحدها، بل يتلوّن أحيانًا فيبدو ساردًا مساويًا في علمه لما تعلمه الشخصية، ويبدو في أحايين أخرى أقلّ علمًا مما تعلمه الشخصية. ويخيَّل إليَّ أن السارد في رواية (كريمة) مراوغ جدًا، لا يكتفي بالتلوُّن، بل يسعى إلى أن يشمل علمه الشخصيات الروائية كلّها، سواء أكانت رئيسة (كريمة - أبو يوسف - مجاهد) أم ثانوية (الأميرة - سلمى - علي ... ) . ولاشكّ في أن المسرود تأثّر بهذا التلوُّن، فبدت الحكاية الروائية المسرودة متلوّنة بألوانه، ومتّصفة بصفاته، ومتأثّرة بطبيعته. ومن المفيد توضيح هذا الأمر انطلاقًا من المقطع الروائي الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت