فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 352

ثم إن هذا التلخيص خدم السارد في شيء آخر له علاقة أساسية بالحكاية المسرودة، هو موقف كريمة من انصراف أبي يوسف إلى العمل ساعات طويلة بغية إنقاذ شركته ومنشآته. ولهذا السبب انتقل إلى كريمة مباشرة، وراح ينص على أنها واكبت انصراف أبي يوسف إلى العمل، من خلال تأمينها الطعام والمشروبات له عندما كان يعود إلى (فيلا الراحة) . بيد أن هذه المواكبة ليست غير محاولة شكلية من محاولات شكلية كثيرة في الحكاية المسرودة للتقرُّب من أبي يوسف، في حين كانت محاولاتها الجوهرية تكمن في إيقاعه في حبائل جسدها، بغية السيطرة عليه ثم الانتقام منه. وهذا هو مسوّغ انتقال السارد بسرعة من المحاولة الشكلية لتأمين الطعام والشراب لأبي يوسف إلى المحاولة الجوهرية وهي إيقاعه في حبائل جسد كريمة. ولاشكّ في أن حديث السارد، في المقطع السابق، عمّا فعلته كريمة للإيقاع بأبي يوسف يتسم بالحرص على التفصيلات والأمثلة والنتائج ،حتى إذا انتهى ذلك كله أعلن السارد استمرار المشكلة الروائية، وهي بقاء أبي يوسف ينظر إلى كريمة نظرة أب، وبقاء كريمة ترفض هذه النظرة منه. ومن البديهي القول إن المزج في آخر المقطع خدم الحكاية المسرودة، فأبقاها في حاجة إلى الاندفاع إلى الأمام، وأبقى السارد مستمرًا في تنظيم تقديمها للقارىء.

بيد أن علاقة السارد بالمسرود في المقطع السابق لا تقتصر على الانتقال من شخصية إلى أخرى، بغية السيطرة على المسرود، وتقديمه للقارىء بحسب الهدف الروائي ... بل تمتدّ إلى أن هذا السارد يعلم الحركة الداخلية للشخصيات التي يتنقَّل بينها، ولا يكتفي بمعرفة حركتها الخارجية. ومن ثَمَّ برزت في المسرود ألفاظ تدلّ على دخيلة شخصيتي أبي يوسف وكريمة، وهي:

أبو يوسف: يتظاهر - مصرٌّ على .

كريمة: تلاحظ - ترفض - تدرك - تعرف - تعجبت - لم تفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت