فهرس الكتاب
يتذكّر جيدًا - سأل نفسه - يُحدِّث نفسه .
صاح في سرّه - كان يكره تلك العادات - وكان في قرارة نفسه يودّ.
تشير القائمة بعد جمع الأفعال ذات الأسرة الاشتقاقيّة الواحدة في فعل واحد إلى أن هناك خمسة وعشرين فعلًا، لجأ الراوي المهيمن إليها في إعلانه الولوج إلى دخيلة الشخصية. وهذا العدد قليل إذا تذكَّرنا أن عدد صفحات الافتتاحيات الثلاث ثلاث وسبعون صفحة. ويزيد هذا العدد القليل وضوحًا حين نُنعم النظر في النقاط الآتية:
أ - هناك ثلاثة أفعال، هي: فكَّر - يذكر - ودَّ، يُكرِّرها الراوي في افتتاحيات الروايات الثلاث. ويبدو هذا الراوي تبعًا لذلك متشبِّثًا بعدد ضئيل جدًا من الأفعال .
ب - تنفرد كل رواية بعدد من الأفعال، هي: يتساءل - أدرك - شعر - قال. وهذا الاشتراك ينم على المرتبة الثانية في سلَّم الأفضليّة لدى الراوي.
ج - إذا قرنا الأفعال بالشخصيات لاحظنا أن هناك ميلًا لدى الراوي إلى التخفيف من تدخُّله في رواية (المخطوفون) . فقد تدخَّل خمس عشرة مرة في أثناء حديثه عن ست شخصيات، بينما تدخَّل عشر مرات في حديثه عن ثلاث شخصيات في (البحث عن نجم القطب) ، ومثلها في الحديث عن أربع شخصيات في (الصعود) .
أما النموذج الثاني للافتتاحيّة الروائيّة فهو نموذج كوليت خوري، وهو نموذج يتمتع بقدرة حكائية تجعل القارىء يتابع النصوص القصصية والروائية من غير أن يشعر بالملل، أو يترك النص قبل الفراغ من قراءته. وعلى الرغم من أن هذه القدرة الحكائية تعبير عن الموهبة، فإن هناك إمكانية لمعرفة قوانينها ومفاتيحها لدى كوليت خوري وغيرها من المبدعين والمبدعات. وههنا، أعتقد بأن هناك ثلاثة مفاتيح تقود إلى وعي جانب من هذه القدرة الحكائية في رواياتها، هي: الضمير والزمن وافتتاحية الرواية. وقد اخترتُ للحديث عن هذه المفاتيح رواية (أيام مع الأيام) (36) ، وجعلتُ تحليل مفتاحي الضمير والزمن جزءًا من تحليل افتتاحية هذه الرواية.