فهرس الكتاب
بَنَتْ كوليت خوري غالبيّة رواياتها استنادًا إلى ضمير المتكلّم. ولم تخالف رواية (أيام مع الأيام) هذه القاعدة الحكائية. فهي مبنية استنادًا إلى ضمير المتكلّم لأسمى بطلة الرواية. وليس استعمال ضمير المتكلّم جديدًا أو خاصًا بكوليت خوري، بل هو ضمير مألوف في الروايات العربية والأجنبية. وهذا يعني أن القاعدة الحكائية في (أيام مع الأيام) لا تنطلق من اختيار ضمير المتكلّم، بل تنطلق من استعمال هذا الضمير وتوظيفه لخلق المتعة الروائية. ذلك أن ضمير المتكلّم في الرواية يدل على أن الراوي أصبح راويًا ممثَّلًا حين حلَّ في إحدى شخصيات الرواية، وراح يُعبِّر من خلالها عمّا تراه الشخصية وتعرفه وتشعر به، من غير امتداد إلى دخيلة أية شخصية روائية أخرى. وميزة افتتاحية (أيام مع الأيام) تكمن في اعتراف الراوية بامتلاكها المعرفة الخاصة بعلاقة أسمى بحبيب، ورغبتها في سردها على المتلقِّين، قبل تصريحها باسم الشخصية التي حلّت فيها. بل إن هذه الراوية لجأت إلى صيغة السارد الذي يواجه المسرود لهم، فجعلت رواية الحكاية نابعة من إلحاح المتلقّين وفضولهم البادي في عيونهم:
( سأرويها لكم مادمتم تلحّون، ومادام الفضول يغلي في عيونكم) (37)