فهرس الكتاب
يلح المتلقّون على الراوية بأن تروي لهم، ويغلي الفضول في عيونهم شوقًا إلى سماع الحكاية. والإلحاح والفضول أثران من آثار الحكاية الشعبية التي تُرْوى مشافهة، تسرَّبا إلى افتتاحية (أيام مع الأيام) ليكونا مسوّغ الرواية .ولكن الراوية سرعان ما قفزت من الحكاية الشعبية إلى الحكاية الروائية، فاستدعت بطلة الرواية في هيئة (ياء المتكلّم) لتحلَّ فيها، وتطرح على لسانها مسوّغًا آخر للرواية هو أنه يلذُّ للبطلة أن تروي شيئًا من أيامها وتاريخها. وهكذا كان هناك مسوّغان للرواية، مسوّغ نابع من إلحاح المتلقّين وفضولهم، وآخر نابع من رغبة البطلة الذاتية في رواية جزء من تاريخها وأيامها. وهذان المسوّغان يثيران شوق القارىء إلى معرفة الحكاية ،ويجعلانه يتهيّأ نفسيًا لدخول مغامرتها من وجهة نظر البطلة وحدها. ولا أشك في أن هذا الأمر مهمة من مهمات افتتاحية الرواية، يعافه كثير من الروائيين ظنًا منهم بأن السياق يعلّل نفسه أمام القارىء، ومن ثَمَّ يزجون القارىء في الفعل الروائي من غير أن يمهّدوا الطريق الروائية أمامه.