فهرس الكتاب
وقد عُنيت افتتاحية (أيام مع الأيام) في مقطعها الأول بحافز الراوية إلى الرواية، وجعلت خواتيم هذا المقطع يمهّد للمقطع الثاني الخاص بطبيعة السرد الروائي. ذلك أن الراوية، كما سبق القول، قفزت من المتلقّين إلى الحلول في شخصية البطلة. ولم يكن هذا القفز خاليًا من أية وظيفة روائية. إذ إنه سمح للراوية الممثَّلة بالقول إن الحكاية الروائية التي ستسردها جزء من أيامها وتاريخها. وهذا القول يعلّل عنوان الرواية (أيام مع الأيام) ، ويبرز الذاكرة على أنها مرجع الحكاية. فالأيام الماضية مختزنة في الذاكرة، ولابدَّ من استرجاعها منها لتوضيح بداية العلاقة بين البطلة وحبيب. ويعني ذلك أيضًا أن الراوية تتحدّث في الزمن الحاضر، ولكنها ستستعيد الزمن الماضي، ومن ثَمَّ يعرف القارىء المتلقّي أنه مُقْبِل على عالم رواية مستمدّ من ماض خاص ببطلة الرواية. وهذه المعرفة تثير شوقه مرّة أخرى إلى معرفة الحكاية، لأنه شغوف بمعرفة الأسرار التي يملكها الآخرون، وخصوصًا أسرار العلاقات بين الجنسين.