فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 352

منظور الرّاوي والرّوائيّ

استقلّت الرواية بنفسها، وشكَّلتْ مجتمعها الفنيّ الخاصّ بها وحدها، ولبست اللبوس الحديث، حين نجحتْ في التمييز بين الأحداث الحقيقيّة والحوادث المتخيَّلة. فكلُّ حدث يدخل الرواية يصبح متخيَّلًا وإنْ كانت أصوله حقيقيّة ؛ لأنه خضع للصوغ اللغويّ والمخيّلة الروائية. ومن ثَمَّ أصبح من اليسير التمييز بين رواية مبنيّة استنادًا إلى (منظور الراوي) ، وأخرى مبنيّة استنادًا إلى (منظور الروائيّ) . فالمنظور الأول تخييليّ والمنظور الثاني حقيقيّ. الأول يبتدع ويُحلِّق بأجنحة الخيال، والثاني ينسخ ويجهد في إحياء الواقع الحقيقيّ والتاريخيّ. ولكلّ منهما شؤون وشجون، يحسن تحليلها والإفادة من نتائجها في التمييز بين الروايات. وقد اخترتُ، هنا، روايتين لعبد الكريم ناصيف وسلطان القاسمي، تُمثِّلان المنظورين المذكورين (الراوي والروائي) ، وتستطيعان، بمستواهما الفني، الدلالة على جانب آخر من بناء الرواية العربيّة.

منظور الرّاوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت