فهرس الكتاب
إذا أنعمنا النظر في رواية عبد الكريم ناصيف (الطريق إلى الشمس، تشريقة آل المرّ) (1) ، انطلاقًا من أنها نصّ مغلق على نفسه ،مكتف بقوانينه، لاحظنا الهيمنة المطلقة للراوي العالم. وإذا كان السرد هو الفعل الذي ينتجه الراوي عادةً، فإننا نغامر من البداية بالقول إن السرد يطغى على العرض - وهو كلام الشخصيات - في رواية (الطريق إلى الشمس) .وقد نتج من هذا الطغيان فقدان التوازن داخل نصّ الرواية بين السرد والعرض. فالكثرة الكاثرة من النصّ سردية، والجزء القليل الباقي كلام مباشر للشخصيات الروائية، اعتدنا تسميته حوارًا تمييزًا له من كلام الشخصيات ونجواها داخل السرد نفسه. والأمل أن تُفهَم الإشارة إلى فقدان التوازن على أنها إشارة وصفية وليست حكم قيمة سلبيًا أو إيجابيًا. إنها وصف يُحدِّد الطابع العام لرواية (الطريق إلى الشمس) ، ويعلن أهمية تحليل السرد لفهم منظور الراوي والتبئير، وما يرتبط بذلك من مظاهر سردية.