فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 352

إن الهيمنة المطلقة هي منظور الراوي في (الطريق إلى الشمس) ، أو نظرته المتحكِّمة في صياغة السرد. ففي السرد علامات كثيرة تدلّ على أن الهيمنة المطلقة هي الشكل الذي يُدرك الراوي بوساطته العالم الروائي. أولها الإخبار عن الحوادث. فهو محيط بالحوادث كلها، عالم بتفصيلاتها، حريص على أن يُقدّمها للمرويّ له، سواء أتمت في زمن واحد أم في أزمنة مختلفة، وفي بيئة واحدة أم بيئات عدّة. وثانيها معرفة حاضر الشخصيات وماضيها، سلوكها الخارجي وأفكارها ونجواها الذاتية. وفي السرد أفعال كثيرة تدل على معرفة الراوي بدخيلة الشخصيات، أبرزها: (يعلم - يشعر - يتساءل) (2) . وتُسْتَعمَل هذه الأفعال منفية أحيانًا، فعزيز لا يعلم أو لا يدري أو لم يكن يتساءل، وما إلى ذلك (3) من الدلالات على أن الراوي أكثر معرفة من الشخصيات .وثالثها التعليق والتوضيح والشرح والتفصيل. وقد استعمل الراوي لفظة (الحقيقة) مدخلًا إلى التعليق على أمر ذكره في السرد. وعلى الرغم من أنه أهمل هذه اللفظة أحيانًا، فإن هذا الإهمال لم يحجب وظيفة التعليق التي تبدو أثيرة لدى الراوي. فقد استعملها في الصفحة الأولى من الرواية مرتين، حين ذكر آذار والمصاطب الجبلية. واستمر يستعملها بعد ذلك، ويُخصّص لها في الغالب الأعم مقاطع سردية مستقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت