الروضة الشريفة
دراسة تاريخية توثيقية
( القسم الأول )
أ. أحمد محمد شعبان ... ... ... ... أ. إبراهيم محمد الجهني
باحث في مركز بحوث ودراسات المدينة ... ... مساعد باحث بمركز بحوث ودراسات المدينة
مقدمة
لما أشرقت شمس الإسلام على يثرب ، وشرفت بهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليها؛ ظهرت لها فضائل جليلة، خلعت اسمها القديم"يثرب"، واكتست باسمها القرآني"المدينة"، وتحلت بعض معالمها بصفات إيمانية جعلتها حبيبة إلى قلوب المؤمنين: كجبل أحد ، ووادي العقيق، وبقيع الغرقد.
ومن أعظم تلك المعالم فضلًا قطعة من أرض المربد الذي سارت إليه ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المأمورة بأمر الله ، وبركت في ناحية منه ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائه، وخطه مسجدًا نبويًا جامعًا، صار مقصد المسلمين إلى يوم الدين، وصارت تلك القطعة جزءًا متميزًا من المسجد، بُني على حدها الشرقي بيت ضم الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيًا وميتًا، ووُضع على حدها الغربي المنبر النبوي الشريف، وأخبرنا - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى-أنها روضة من رياض الجنة.
الروضة في اللغة هي: الأرض ذات الخضرة، أو البستان الحسن [1] .
ويراد بها في الاصطلاح الشرعي [2] : المكان الواقع بين بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنبره الشريف.
وهذا مأخوذ من الحديث المشهور الذي رواه عبد الله بن زيد المازني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» متفق عليه [3] .
(1) اللسان مادة (روض) وذكر لها معان أخرى ليس هذا البحث محلها.
(2) هذا على قول جمهور العلماء، وسيأتي اختلافهم في حدودها قريبًا.
(3) البخاري 1/399، رقم: 1137، ومسلم 2/1010، رقم: 1390.