الصفحة 2 من 73

وقد اتفق العلماء على أن لفظ الروضة: «معقول المعنى مفهوم الحكمة» ، لكنهم اختلفوا في الدلالة الدقيقة: فذهب بعضهم إلى أن هذا من باب التشبيه الذي حذفت منه الأداة [1] مبالغة، أي: إن ذلك المكان روضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل فيها من ملازمة حِلَق الذِّكر [2] ، لاسيما في عهده - صلى الله عليه وسلم - .

وذهب الخطابي وابن حزم [3] وابن عبد البر [4] وغيرهم إلى أنه مجاز باعتبار المآل، أي أن من لزم طاعة الله تعالى في هذه البقعة - كما قال الخطابي [5] - آلت به الحال إلى روضة من رياض الجنةـ

وقال ابن حزم: [6] جَعْلُها من الجنة إنما هو على سبيل المجاز، إذ لو كانت حقيقة لكانت كما وصف الله الجنة: ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ژ (طه: 118) . قال: وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة، كما يقال في اليوم الطيب: هذا يومٌ من أيام الجنة.

ورد السمهودي اعتراض ابن حزم بقوله [7] :"لا يلزم من ثبوت عدم الجوع والعُري لمن حلَّ في الجنة ثبوته لمن حلَّ في شيء أخرج منها، إذ يلزمه أن ينفي بذلك عن حجر المقام كونه من الجنة حقيقة، ولا قائل به".

(1) فتح الباري 4/100.

(2) فيه إشارة إلى حديث: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حِلَق الذِّكْرِ» . سنن الترمذي 5/532، ومسند أحمد 3/150، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

(3) المحلّى 283 - 284.

(4) التمهيد 2/287.

(5) أعلام الحديث 1/649.

(6) المحلّى لابن حزم 7/283، ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 2/165.

(7) السمهودي 2/165. بتصرف واختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت