وقال ابن عبد البر: [1] «لما كان - صلى الله عليه وسلم - يجلس في ذلك الموضع ويجلس الناس إليه للتعلم؛ شبهه بالروضة لكريم ما يجتنى فيه، وأضافها إلى الجنة؛ لأنها تؤول إلى الجنة كقوله: (( الجنة تحت ظلال السيوف ) ) [2] أي إنه عمل يدخل الجنة» ا.هـ
ورجح جمهور العلماء منهم الإمام مالك [3] وابن حجر [4] والسمهودي [5] والصالحي الشامي [6] ونقله الخطيب ابن جملة عن الدراوردي [7] ورجحه ابن الحاج في مدخله [8] : أن المعنى محمول على الحقيقة، أي: إن تلك البقعة المشار إليها في الحديث الشريف مقتطعة من الجنة كما هو الحال في الحجر الأسود والنيل والفرات، أو على أنها لا تفنى كباقي الأرض وإنما سوف تنقل يوم القيامة
إلى الجنة وتكون روضة من رياضها كالجذع الذي حن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقالوا: إن القدرة الإلهية لا يعجزها مثل هذا الأمر، والروايات كلها جاءت من غير أداة التشبيه، لذلك فإن حمل اللفظ على الظاهر أولى من حمله على المجاز دون قرينة؛ خاصة وأن حمله على المجاز لا يبقي لهذه البقعة مزية على غيرها، والنص جاء ليثبت تلك المزية [9] .
(1) التمهيد لابن عبد البر 2/287.
(2) صحيح البخاري 3/1037، وصحيح مسلم 3/1362.
(3) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 2/162.
(4) فتح الباري 11/475.
(5) وفاء الوفا 2/163.
(6) سبل الهدى والرشاد 12/349.
(7) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 2/162.
(8) المدخل لابن الحاج 1/391.
(9) سبل الهدى والرشاد 12/349، وانظر فتح الباري 11/475.