وذهب الجمال الريمي [1] إلى ترجيح قول الخطابي ومن معه [2] ، وقال: إن النظائر تؤيده.
وأجاب على اعتراض الجمهور عليه"بأن المزية ظاهرة: وهو أن العمل في النظائر المتقدمة يؤدي إلى رياض الجنة، والعمل في هذا المحل يؤدي إلى روضة أعلى من تلك الرياض" [3] . ثم اعترض على قول الجمهور بأنه يحتاج إلى توقيف، كما جاء في الركن والمقام، والقول به يؤدي إلى إنكار المحسوسات أو الضروريات. [4]
وقد تكفل السمهودي بالرد على اعتراضاته فقال: [5] قوله: «إن ذلك طريقه التوقيف، كما جاء في الركن» . فنقول: أيّ توقيف أعظم من إخبار الصادق المصدوق بذلك؟ وهو المخبِر بأمر الركن والمقام، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فكيف سلَّمه في الركن والمقام ولم يسلِّمه هنا؟ والذي فهمه العلماء من الحديث أن هذا الموضع روضة، سواء كان به ذاكرون ومصلُّون أم لم يكن، بخلاف حِلَق الذِّكر مثلًا، فإن ذلك يزول عنها بقيامهم، فالروضة ما هم فيه بخلاف هذه، ولهذا فسَّر الرَّتع هناك بالذِّكر. والمراد في حديث: «الجنة تحت أقدام الأمهات» [6] أن لزوم خدمتهن تؤدي إليها.
(1) هو: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الريمي اليمني الشافعي. توفي سنة 791 هـ، وله عدد من المؤلفات منها: بغية الناسك في المناسك، والتفقيه في شرح التنبيه. كشف الظنون 1/490، ومعجم المؤلفين 10/203.
(2) قال الإمام السمهودي: إنما حَمَلَه على هذا ذهابُه إلى أن اسم الروضة يعمُّ جميع مسجده - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه إذا ثبت لما زِيدَ فيه حكم المضاعفة تعدَّى ذلك إليه، فاختار كون التسمية بذلك مجازية. وفاء الوفا 2/165.
(3) وفاء الوفا 2/165.
(4) وفاء الوفا 2/ 165، بتصرف واختصار.
(5) المرجع السابق 2/166.
(6) مسند الشهاب 1/102.