وقوله:"إن القول بذلك يؤدي إلى إنكار المحسوسات": عجيب، وقد قدمنا السبب المانع من شهود ذلك على حقيقته، وأيُّ حُسنٍ أحسَنُ من القول بأن ذلك روضة من الجنة أكرم الله به نبيَّه؟ ويؤيده أحاديث المنبر المتقدمة وما سيأتي في أُحُدٍ وعَيْرٍ، إذ لم يقل أحد إن المراد أن المتعبد عند أحدٍ يُفضي به ذلك إلى الجنة، والمتعبد عند عيرٍ يُفضي به ذلك إلى النار.
وأما قوله في بيان المزية: «إن العمل في ذلك المحل يؤدي إلى روضة أعلى» فليس في الحديث وصفه بأنه أعلى الرياض، بل أطلق ذلك، فإذا ثبت ذلك لغيره فلا خصوصية، بل قد يقول الذاهب إلى تفضيل مكة: إن العمل فيها يؤدي إلى روضة أعلى وأفضل، ولظهور مزية تلك البقعة على غيرها". ا.هـ"