الصفحة 6 من 73

وقد أحسن ابن أبي جمرة في الجمع بين القولين الأخيرين [1] فقال: [2] الأظهر - والله أعلم-الجمع بين الوجهين، لأن لكل منها دليلًا يعضده، أما الدليل على أن العمل فيها يوجب الجنة فلما جاء في فضل مسجدها من المضاعفة، ولهذه البقعة زيادة على باقي بقعه. وأما الدليل على كونها بعينها في الجنة فلإخباره - صلى الله عليه وسلم - بأن المنبر على الحوض، ولم يختلف أحد من العلماء [3] أنه على ظاهره، وأنه حق محسوس موجود على حوضه، قال: تقرر من قواعد الشرع أن البقع المباركة ما فائدة بركتها والإخبار بذلك إلا تعميرها بالطاعات. قال: ويحتمل وجهًا ثالثًا؛ وهو أن البقعة نفسها روضة من رياض الجنة كما أن الحجر الأسود من الجنة، فيكون الموضع المذكور روضة من رياض الجنة الآن، ويعود روضة في الجنة كما كان، ويكون للعامل بالعمل فيه روضة في الجنة. قال: وهو الأظهر لعلو مكانته عليه السلام، وليكون بينه وبين الأبوة الإبراهيمية في هذا شبه، وهو أنه لما خص الخليل بالحجر في الجنة، خُصَّ الحبيب بالروضة منها". ا.هـ"

قال السمهودي [4] في تعقيبه على قول ابن أبي جمرة:"وهو من النفاسة بمكان، وفيه حمل اللفظ على ظاهره إذ لا مقتضى لصرفه عنه، ولا يقدح في ذلك كونها تشاهد على نسبة أراضي الدنيا، فإنه ما دام الإنسان في هذا العالم لا ينكشف له حقائق ذلك العالم لوجود الحجب الكثيفة والله أعلم".

(1) أي: القول بأن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة، والقول بأنها روضة حقيقية تنقل إلى الجنة.

(2) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 2/163.

(3) هناك خلاف بين العلماء في هذه المسألة. فانظره في فقرة المنبر من هذا البحث.

(4) وفاء الوفا 2/163، ونقله في سبل الهدى بنصه 12/349-350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت