الروضة الشريفة
دراسة تاريخية توثيقية
(القسم الثاني)
أ. أحمد محمد شعبان ... ... ... أ. إبراهيم محمد الجهني
باحث في مركز بحوث ودراسات المدينة ... مساعد باحث في مركز بحوث ودراسات المدينة
تحدثنا في القسم الأول من هذا البحث - الذي نشر في العدد العشرين من هذه المجلة -عن الروضة الشريفة، ومعنى كونها من رياض الجنة، وبيَّنا حدودها، وأقوال العلماء في ذلك كله، ثم شرعنا في الحديث عن المعالم الموجودة داخل الروضة الشريفة، وختمنا الحديث عن المَعْلَم الأول منها وهو المنبر النبوي الشريف، ونتابع في هذا القسم الحديث عن بقية معالم الروضة الشريفة، ومن أهمها:
والمحراب في اللغة: صدر المجلس، والمكان الرفيع من الدار [1] ، ومنه أُخِذ المعنى الاصطلاحي، حيث صار يطلق على المكان المخصَّص لوقوف الإمام في صلاة الجماعة في المسجد.
ولم يكن للمحراب في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بناء يميّزه عن سائر أجزاء المسجد؛ بل كل مكان داوم النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام فيه لإمامة المسلمين في الصلاة؛ يصح أن يُسَمَّى محرابًا وأن ينسب إليه، فيقال فيه: هذا محراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو المحراب النبوي الشريف [2] .
وعليه فقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد النبوي الشريف ثلاثة محاريب:
(1) لسان العرب مادة (حرب) .
(2) وبناء على ذلك فإن ما ذكره السمهودي وغيره من أنه لم يكن للمسجد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد خلفائه محراب؛ إنما يقصدون بذلك البناء المجوّف الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - في المسجد النبوي في توسعة الوليد، والذي صار منذ ذلك الحين هو المراد بـ «المحراب» كما سيأتي.