وقد اختلف العلماء في معنى كون المنبر على الحوض، فذهب ابن النجار [1] وابن عساكر [2] وجمهور العلماء إلى أن المنبر النبوي الشريف بعينه يعيده الله سبحانه يوم القيامة كما يعيد سائر الخلائق، ويوضع على حوضه في ذلك اليوم؟. قال القاضي عياض: [3] وهو الأظهر. وذهب البعض [4] إلى أن الله سبحانه يخلق له منبرًا -أيَّ منبر -فيجعله على الحوض تكريمًا له وتشريفًا. وذهب الخطابي والباجي [5] إلى أن في الكلام مجاز، ومعناه أن الحضور عند المنبر الشريف، وملازمة الأعمال الصالحة بالقرب منه؛ يورد الحوض ويوجب الشرب منه.
قال السمهودي [6] :"ويظهر لي معنى رابع وهو أن البقعة التي عليها المنبر تعاد بعينها في الجنة، ويعاد منبره ذلك على هيئة تناسب ما في الجنة فيُجعل المنبر عليها عند عُقْر الحوض، وهو مؤخره، وعن ذلك عبر بـ"ترعة من ترع الجنة"، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأمته؛ للترغيب في العمل في هذا المحل الشريف ليفضي بصاحبه إلى ذلك". وهو جمع حسن بين الأقوال المتقدمة.
ولِعَظيم فضل هذا المنبر وشرفه اشتدّ النكير على من حلف عنده بيمينٍ آثمة، فقد روى الإمام مالك [7] بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من حلف على منبري آثمًا تبوَّأ مقعده من النار ) ).
ورواه ابن أبي شيبة [8] وأبو داود [9] بلفظ: (( لا يحلف أحدٌ عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوَّأ مقعده من النار ) )أو (( وجبت له النار ) ).
(1) الدرة الثمينة ص 131.
(2) إتحاف الزائر ص 84، ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 2/161.
(3) الشفا 2/92.
(4) وفاء الوفا 2/161.
(5) وفاء الوفا 2/160.
(6) وفاء الوفا للسمهودي 2/161.
(7) الموطأ 2/727.
(8) المصنف 7/ 2 - 3 رقم: 2185.
(9) السنن 3/221، باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .