فهرس الكتاب
وبناء على ما تقدم فإن ما ذكره الإمام السمهودي من كونها قدمت عن موقعها بمقدار ذراعين؛ لم أقف له على مستند، ولعله اجتهاد منه للتوفيق بين ما ذكره ابن النجار من كونها أقيمت مقام الجذع وبين رد المطري لذلك. وهذا التوفيق لا داعي له ما دام أننا لا نملك نصوصًا صريحة بأن هذه الأسطوانة أقيمت مقام الجذع، وفي المكان نفسه الذي كان فيه.
ولما كانت أقرب الأسطوانات إلى المصلى الشريف؛ جعلت علمًا عليه، ولما كان المصحف الذي أرسله الحجاج بن يوسف قد وضع بالقرب منها سميت أسطوانة المصحف [1] . كما قال الإمام مالك [2] :"أرسل الحجاج بن يوسف إلى"
الشكل رقم (1)
أمهات القرى بمصاحف، فأرسل إلى المدينة بمصحف منها كبير وكان في صندوق عن يمين الأسطوانة التي عملت علمًا لمقام النبي - صلى الله عليه وسلم -"."
وتعرف هذه الأسطوانة اليوم بالمخلقة؛ لأنها كانت تلطخ بالخلوق، وهو الطيب. وقد كتب عليها في أعلاها"هذه أسطوانة المخلقة"، وهذا الوصف
لا يقتصر عليها وحدها بل على أسطوانة السيدة عائشة (المهاجرين) وأسطوانة التوبة [3] .
ولم نقف على نص صريح يذكر بداية تخليقها، بل لم نقف على من وصفها بالمخلقة غير السمهودي ومن نقل عنه ممن جاء بعده، وكل الآثار التي وقفنا عليها في تخليق المسجد النبوي الشريف، أو جزء منه، في العهد النبوي والراشدي والأموي لم تشر إلى هذه الأسطوانة بما يخصها من تخليق أو عدمه، بل نقل ابن زبالة عن ابن عجلان: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله على المدينة أن لا يخلق إلا القبلة، وأن يغسل الأساطين.
(1) إتحاف الزائر ص130
(2) الدرة الثمينة لابن النجار ص329
(3) تحقيق النصرة للمراغي ص93.