الصفحة 58 من 73

وأقدم النصوص التي وقفنا عليها، فيما يخص تخليق هذه الأسطوانة ما نقله ابن زبالة في الخبر السابق: أن الخيزران أم موسى [1] قدمت المدينة سنة 170هـ فأمرت بالمسجد فخلق، وولي ذلك من تخليقه مؤنسة جاريتها، فقام إليها إبراهيم بن الفضل بن عبيد الله، مولى هشام بن إسماعيل، فقال: هل لكم أن تسبقوا من بعدكم وأن تفعلوا ما لم يفعل من كان قبلكم؟ قالت مؤنسة: وما ذاك؟ قال: تخلقون القبر كله، ففعلوا؛ وإنما كان يخلق منه ثلثاه أو أقل، [2] وأشار عليهم فزادوا في خلوق أسطوان التوبة والأسطوان التي هي عند مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فخلقوهما حتى بلغوا بهما أسفلهما، وزادوا في الخلوق في أعلاهما [3] .

(1) أم موسى الهادي وهارون الرشيد.

(2) لعل المراد بتخليق القبر هو تخليق الجدار المقام على القبور الشريفة، إذ تخليق القبر الشريف نفسه فيه بعد لوجود جدار الحائز المخمس الذي بناه عمر بن عبد العزيز رحمه الله. والله أعلم

(3) وفاء الوفا 2/88، 350، 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت