فهرس الكتاب
وهذا النص رغم استدلال السمهودي به على تخليق هذه الأسطوانة؛ إلا أنه يحتمل أن يكون المراد بها أسطوانة السيدة عائشة رضي الله عنها إذ هي أيضًا واقعة عند المصلى الشريف الأول كما تقدم في المحاريب. وقد ترجم لها ابن عساكر في إتحاف الزائر [1] :"الأسطوان التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليها"، وهي معروفة بالمخلقة أيضًا، ولعل شهرتها بالمخلقة أوسع من هذه، خاصة قبل عهد السمهودي، وقد اقتصر المطري [2] في وصف المخلقة عليها ولم يتطرق لغيرها، فقال:"ذكر الأسطوانات المشهورة في الروضة الشريفة: منها: الأسطوانة المخلقة، وهي التي صلى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر يومًا ثم تقدم إلى مصلاه". وكذا فعل المراغي (ت 816 هـ) في تحقيق النصرة [3] فقال:"الرابع: نذكر الأساطين بالروضة الشريفة والجذع والمنبر: فمنها: الأسطوانة المخلقة وهي التي صلى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر يومًا ثم تقدم إلى مصلاه اليوم".
وقال الفيروزابادي في المغانم [4] : قلت: وهذه الأسطوانة تسمى أسطوانة عائشة رضي الله عنها....، وهي المعروفة بالأسطوانة المخلقة...". [5] ."
(1) ص 126.
(2) التعريف ص91.
(3) ص 91.
(4) المغانم المطابة 1/400.
(5) وكلام ابن عساكر غير واضح، فقد أورد حديث سلمة بن الأكوع تحت أسطوانة المصحف، إلا أنه لم يحدِّد مكانها على عادته في تحديد أماكن الأسطوانات الأخرى التي ذكرها قبل ذلك، وعند حديثه عن موضع الجذع قال: «وكان الجذع في موضع الأسطوانة المخلقة التي عن يمين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة عند الصندوق» إتحاف الزائر ص 115 وص 130.