فهرس الكتاب
يتضح لنا مما رجحناه من كون هذه الأسطوانة لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ أنه لا يوجد أثر في فضل هذه الأسطوانة بخصوصها، بل من حيث العموم، فقد روى البخاري [1] عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «لقد رأيت كبار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري عند المغرب» .
قال ابن النجار:"فعلى هذا جميع سواري مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب الصلاة عندها؛ لأنها لا تخلو من أن كبار الصحابة صلوا إليها".
وليس المراد بقول ابن النجار:"مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -"المسجد الذي بني في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ بل ينطبق الوصف على ما زاده الخلفاء الراشدون فيه لتوافر الصحابة في عهدهم رضي الله عنهم أجمعين.
إلا أن العلماء قد اختلفوا في المراد من أسطوانة المصحف الواردة في حديث يزيد بن أبي عبيد الذي رواه البخاري في صحيحه [2] قال: (كنت آتي سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرى الصلاة عندها) .
فذهب البيهقي في سننه، والفيروزابادي في المغانم، والعباسي في عمدة الأخبار إلى أن المراد بها أسطوانة التوبة، وهذا ظاهر من إيراد البيهقي لحديث سلمة تحت باب سماه: باب في أسطوانة التوبة [3] . ومن إيراد الفيروزابادي والعباسي له أيضًا في سياق الحديث عن أسطوانة التوبة كذلك [4] .
(1) صحيح البخاري 1/189، رقم 481، باب الصلاة إلى الأسطوانة.
(2) صحيح البخاري 1/189، رقم: 480، باب الصلاة إلى الأسطوانة، ورواه مسلم في صحيحه 1/364، رقم: 509، باب دنو المصلِّي من السترة.
(3) سنن البيهقي، جماع أبواب الهدي، باب في أسطوانة التوبة 5/247.
(4) المغانم المطابة 1/401، عمدة الأخبار ص 98 - 99.