الصفحة 61 من 73

وذهب ابن حجر والعيني إلى أن المراد بها أسطوانة السيدة عائشة رضي الله عنها، قال في الفتح [1] :"هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به، ووقع عند مسلم بلفظ:"يصلي وراء الصندوق" [2] وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه، والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة، وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين، قال: وروي عن عائشة أنها كانت تقول: لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام، وإنها أسرتها إلى ابن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها. ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد:"إن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها"، وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة". انتهى كلام الحافظ.

واستظهر ابن رجب أن الأسطوانة التي كان يتحرى سلمة بن الأكوع الصلاة إليها هي من أسطوانات الروضة فقال [3] : «وهذه الأسطوانة الظاهر أنها من أسطوان المسجد القديم الَّذِي يسمى الروضة، وفي الروضة أسطوانتان، كل منهما يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إليها: الأسطوانة المخلقة، وتعرف بأسطوانة المهاجرين؛ لأن أكابرهم كانوا يجلسون إليها ويصلون عندها، وتسمى: أسطوان عائشة... وأسطوانة التوبة، وهي التي ربط فيها أبو لبابة نفسه حتى تاب الله عليه» .

(2) لم أقف عليه في صحيح مسلم ولا في غيره من كتب السنة المشهورة، ولعل هذا اللفظ ورد في نسخة من نسخ صحيح مسلم التي وقف عليها الحافظ ابن حجر، وقد رواه بهذا اللفظ ابن بطة في الإبانة الكبرى.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت