الصفحة 62 من 73

وقد تعقب السمهودي ما ذهب إليه العيني وابن حجر فقال: وقد توهم جماعة أن المراد من كلام ابن القاسم [1] ، وما نقل عن مالك؛ [2] الأسطوانة المعروفة اليوم بالمخلقة، وهي التي بأوسط الروضة، وهو مردود؛ لأن الأسطوانة المذكورة ليست علمًا على مصلَّى الرسول عليه السلام اتفاقًا، ومنشأ الوهم ظنهم اختصاصها بوصف المخلّقة» [3] ، قال:"وممن اعتقد ذلك الحافظ ابن حجر". ثم ساق كلام الحافظ بنصه.

يشير السمهودي بقوله هذا إلى ما روي عن الإمام مالك وغيره من أن المصحف الذي أرسله الحجاج كان في صندوق عند الأسطوانة التي جعلت علمًا على المصلى الشريف، و ما دام أن أسطوانة السيدة عائشة ليست علمًا على المصلى الشريف باتفاق فإن ما ذهب إليه الحافظان وغيرهما وَهْم.

ثم قرر السمهودي أن المراد بها الأسطوانة الملتصقة بتجويف المحراب النبوي في جهة القبلة إلى الغرب قليلًا، وأن موضعها الأول على يمين المحراب عند كرسي الشمعة، وأنها قُدِّمت إلى مكانها اليوم، وحجته الوحيدة فيما ذهب إليه كون المصحف المشار إليه في حديث سلمة - رضي الله عنه - واقع عند هذه الأسطوانة التي هي عَلَمٌ على مصلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما نُقل ذلك عن الإمام مالك وغيره.

(1) يشير بهذا إلى ما نقله عن ابن القاسم قال:"أحب مواضع الصلاة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - في النفل العمود المخلق، وفي الفرض في الصف الأول". وفاء الوفا 2/87.

(2) يشير بهذا إلى ما رواه ابن وهب عن الإمام مالك أنه سئل عن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل له:"أي المواضع أحب إليك فيه؟ قال: أما النافلة فموضع مصلاه، وأما المكتوبة فأول الصفوف". المرجع السابق.

(3) وفاء الوفا 2/88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت