فهرس الكتاب
فَالنَّاسُ يُوعَدُونَ بِالحُطَامِ وَهُمْ بِحَوْضِ سَيِّدِ الأَنَامِ
صَلَّى عَلَيْهِ بَارِئُ العِبَادِ مَا أَمْطَرَتْ سُحْبٌ وَسَالَ وَادِي
كان - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أبرَّ وأوفى النَّاس.
كَأَنَّ أَخْلاقَهُ فِي أُذْنِ سَامِعِهَا مَسَاقِطُ الشَّهْدِ مِنْ أَعْوَادِ مُشْتَارِي
شَدَوْتُ فِيهَا إِلَى أَنْ كِدْتُ مِنْ طَرَبٍ أَظُنُّنِي ذَا جَنَاحٍ بَيْنَ أَطْيَارِي
وفَى لصهره أبي العاص زوْج ابنتِه زينب، وهو أبو أمامة التي كان يَحملها في صلاته؛ حيثُ أطلقه بلا فداءٍ بعد بدْر لما عرف له من كفِّ يدِه ولسانه، فما سُمِعَ له صوتٌ في بدر، وما شُوهد له جولة، وما علم له موقف قطّ في مقاومة الدَّعوة.
قَدْ سَمَا عَنْ كُلِّ أَخْلاقٍ تُشَانْ تَاقَ لِلقُرْآنِ يُتْلَى وَالأَذَانْ
بعثتْ زينب في فدائه بقلادة قلَّدتها بها أمُّها خديجة يوم زفَافِها، فلمَّا رآها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رقَّ لها رِقَّةً شديدة، وفي مظهرٍ من مظاهر الرَّحْمة بابنتِه وتذكّر لصاحبة القلادة يَحمل في طيِّه مقصدًا دعويًّا، وهو تألّف أبي العاص على الإسلام، قال: (( إنْ رأيتُم أن تُطْلقوا لها أسيرَها وتردُّوا عليْها الَّذي لها ) )فقالوا: نعم ونعمةُ عين.
وَرَاضُوا عَلَى حُبِّ الحَبِيبِ نُفُوسَهُمْ فَكَانَ لِوَجْهِ اللَّهِ ذَاكَ التَّقَرُّبُ