الصفحة 23 من 47

فأخذ عليه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يُخلي سبيل زينب إليْه ووفى بوعده، وأثْنى عليْه النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( حدَّثني فصدقني ووعدَني فوفى لي ) )، كان يتاجرُ بأموال قريش فاعترضته رجال أبي بصير في هدنة الحديْبية، فأخذوا ماله وفرَّ إلى المدينة، واستجار بزيْنب فأجارتْه وقالتْ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّه يطلب مالَه، فأرسل النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - إلى أصحابِه رسالة قال فيها: (( إنَّ هذا الرَّجُلَ منَّا حيث قد علِمْتم، وقد أصبتُم له مالًا فإنْ تُحْسِنوا وتردُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نحبُّ ذلك، وإن أبيتُم فهو فيءُ الله أفاءَه عليْكم وأنتم أحقّ به ) )، فقالوا في تجرُّدٍ لله: بل نردُّه عليه، وردّوا عليه مالَه لا يفقِد منه شيئًا.

ولا عجب، فمَن تحمَّل القيود لله فالدّنيا أهْون فائتٍ لديه، فلا يستوي من همُّه الله وحده ومَن همُّه الأعلى لجمْع الدراهم.

رجَع لأهل مكَّة وردَّ أموالهم، وقال: هل بقي لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخذه؟ قالوا: لا، ولقد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: فإنِّي أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، والله ما منعني من الإسلام عندَه إلاَّ أن تقولوا إنَّما أردت أن آكُلَ أموالكُم.

فَارْتَقَى مِنْ دَرَجِ العَلْيَاءِ مَرْقًى عَلَّمَ الجَوْزَاءَ مَا مَعْنَى العَلاءِ

ثم خرج فقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - والحال:

إِلَيْكَ إِلَيْكَ نَبِيَّ الهُدَى رَكِبْتُ الجِمَالَ وَجُزْتُ القِفَارَ

وَلَوْ كُنْتُ لا أَسْتَطِيعُ السَّبِيلَ لَطِرْتُ وَلَوْ لَمْ أُصَادِفْ مَطَارَا

فردَّ عليْه النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - زينبَ زوجَه.

والصُّبح أسفر بعد ليلٍ داجٍ، فجلا لهم ظُلَمَ الليالي بغتة من غير مشكاة ولا مسراج.

كان - صلى الله عليه وسلم - أوْفى الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت