فهرس الكتاب
هُوَ رَحْمَةٌ عَمَّتْ جَمِيعَ الأَرْضِ مِنْ عِنْدِ الكَرِيمِ المُنْعِمِ المُتَفَضِّلِ
هُوَ خَيْرُ مَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ مَشَى فَوْقَ الثَّرَى خَيْرُ وَفِيٍّ مُرْسَلِ
وفى لعمِّه أبي طالب الذي ربَّاه حتَّى بلغ أشدَّه وأعانه على إبلاغ رسالة ربِّه، ومنعه من سُفهاء قومه، فلم يخلصوا إليْه بسوء في حياتِه، لمَّا حضرتْه الوفاة اهتزَّت مشاعر الوفاء في قلْب النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فحرصَ كلَّ الحرصِ على نفعِه في إنقاذه، وجعل يناشده: (( أيْ عمّ، قُلْ: لا إله إلاَّ الله، أُحاجُّ لك بها عند الله ) )، وكاد يستجيب لولا أن حالَ بيْنه وبيْنها قُرناء السُّوء الَّذين ما زالوا به حتَّى فارق الحياة على ملَّتهم، فوجد عليْه النَّبيُّ - صلَّى الله عيه وسلَّم - وجدًا شديدًا لما يعلم من مصيرِه، وهمَّ بسؤال الله المغفِرة له: (( لأستغفرنَّ لك ما لَم أُنهَ عنْكَ ) )، فنهاه اللهُ، فلَم يزِد - عليه الصَّلاة والسَّلام - على أن قال بقول الله: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [القصص: 56] .
ويشفع له في تَخفيف العذاب عنْه، فحين قال العبَّاس - رضِي الله عنه: ما أغنيتَ عن عمِّك؛ فقد كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: (( هو في ضحْضاحٍ من نارٍ، ولولا أنا لكان في الدرْك الأسفل من النَّار ) ).
رَاسِخٌ فِي الوَفَاءِ مَا قَامَ رَضْوَى وَأَبَانٌ وَيَذْبُلٌ وَثَبِيرُ
وفَى لرحِمِه الباقين على كُفْرِهم ولَم يتولَّهم، فقال: (( آل أبي ليْسوا أوليائي إنَّما ولييَّ الله وصالحُ المؤمنين؛ لكنَّ لهم رحمًا أبُلّها ببلالها ) ).
كَالدَّوْحِ يُعْطَى المَاءَ أَعْرَاقُهُ وَهَامُهُ يَسْتَحْلِبُ الفَرْقَدَ
فعليْه الله صلى، وعليْه الله سلَّم.
كان - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أوفى النَّاس، خيرَ الورَى وأجلَّ من وطِئ الثَّرى، وأبرَّ مبعوثٍ بِه يُسْتَرْشَد.