فهرس الكتاب
وفَى لأقاربِه من الرَّضاعة وفاءَ كمالٍ وعظمة، ففي يوم حنين سبى المسلِمون النساء والذراري والأموال من هوازِن وثقيف، ومنهم بعض من تنتسِب إليْهم مرضعتُه حليمة السعديَّة، وجاء وفد هوازن متأخِّرًا وقد تملَّك الصَّحابة الغنيمة، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّما في الحظائِر عمَّاتك وخالتُك وحواضنُك، فلوْ أنَّنا أرضعْنا للحارث أو النعْمان لرجونا عطفَهم وعائدَتَهم، وأنت خير المكفولين.
فقام - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولسانُ حالِه: يأتي الفرج فلا يكُن في صدوركم حرج.
وفي حسن سياسة وقدوة وبذْلٍ وتضْحية بما لديْه ولدى أقربيه، قال على رؤوس أصحابِه ليقْتدوا قال: (( إنَّ إخوانَكم جاؤوا تائِبين، وقد رأيتُ أن أردَّ إليْهم سبيَهم، مَن أحبَّ أن يطيب لِذلك فليفعل، أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطَّلب فهو لكم أيُّها الوفد ) )، قال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قالت الأنصارُ: وما كان لنا فهو لرسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ثم وعد - صلَّى الله عليه وسلمَّ - مَن تمسَّك بحقّه أن يكون على حقِّه حتَّى يعطيَه إيَّاه من أوَّل فيء يفيء الله به عليهم.
لقد كان أرْحم بهم من قادتِهم الذين خاطروا بهم، وأرحمَ بهم من أنفُسهم وهو ينتظرهم بضْع عشرة ليلة لم يقسمهم، ثُمَّ أعتقهم عن بكرة أبيهم برضعاتٍ كانت بينه وبين بعضِهم.
مَا كُلُّ مَنْ سَاسَ الأُمُورَ بِسَائِسٍ كَلاَّ وَلا كُلُّ السَّحَابِ عِذَابُ
فَمِنَ السَّحَائِبِ رَحْمَةٌ مَنْثُورَةٌ وَمِنَ السَّحَائِبِ مَا يَكُونُ عِذَابُ