الصفحة 26 من 47

وجيء في السبايا بأخته الشيماء، فعرفت بنفسها محمَّدًا وذكرته يوم أن عضَّ اليدَ، فوسع النَّبيُّ في العطاء لأخته السعديَّة الشَّيماء، هشَّ وبسط رداءَه لها وقام يسأل عن حالها، ثمَّ خيَّرها بين أن تُقيم عنده مكرمة محبَّبة وذاك أحب له، أو ترجع لقومِها ويمتعها، فاختارت قومها، فمتعها بأجزل العطاء من جوارٍ ونعمٍ وشاء، فهو أحقّ النَّاس بالوفاء.

لاَ فِي مَنَائِحِهِ فِي نُزْهَةٍ عَجَبٌ كَأَنَّمَا فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ اللاَّقِي

ولم يزل يسأل عن مرضعتِه ثويْبة مولاة أبي لهب، ويتفقَّد حالَها قبل الهجرة وبعدَها، كان يبْعث لها بالصِّلة والكسوة حتَّى جاءه موتُها، فظلَّ يسألُ عمَّن بقِي من قرابتِها ويصلُه، حتَّى لم يجد منهم أحدًا.

وَفَاءٌ ازْدَانَتْ بِهِ النَّوَادِي وَذَاعَ فِي الحُضْرِ وَفِي البَوَادِي

صَلَّى عَلَيْهِ بَارِئُ العِبَادِ مَا أَمْطَرَتْ سُحْبٌ وَسَالَ وَادِي

كان - صلى الله عليْه وسلَّم - أوفى الناس.

تَاللَّهِ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى وَلا وَضَعَتْ مِثْلَ النَّبِيِّ الوَفِيِّ الرَّحْمَةِ الهَادِي

وَلا بَرَى اللَّهُ خَلْقًا مِنْ بَرِيَّتِهِ أَوْفَى بِحَقٍّ لأَهْلٍ أَوْ بِمِيعَادِي

وفى لأهلِه، وجعل الميزان الذي تُقاس به خيريَّة المرْء حسن معاشرة أهلِه: (( خيرُكم خيرُكمْ لأهْلِه وأنا خيرُكم لأهلي ) ).

شَرَابٌ إِنْ أَتَوْهُ بِلا شَرَابٍ وَزَادٌ إِنْ أَتَوْهُ بِغَيْرِ زَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت