فهرس الكتاب
لمَّا أنزل الله آية التَّخيير بدأ بعائشة، وطلب منها ألا تعجل حتَّى تستأمر أبويْها؛ فقد لا تُدرك مَن في مثْل سنِّها ما هو خيرٌ لها، فقال: (( لا عليكِ ألا تعْجلي حتَّى تستأْمِري أبويك ) )، فقالتِ الصديقة الواعية المدْركة العالمة: أفيك أستَأْمر أبويَّ، بل أخْتار اللهَ ورسولَه والدَّار الآخِرة، ثمَّ سألَتِ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ألاَّ يُخبر امرأةً من نسائِه بالَّذي قالت، فأبَى - صلَّى الله عليْه وسلَّم - وقال: (( لا تسألُني امرأة منهنَّ إلاَّ أخبرتُها؛ إنَّ الله لم يبعثْني مُعنِّفًا ) ).
وَالوَرْدُ لَيْسَ يَفُوحُ طَيِّبُ رِيحِهِ إِلاَّ إِذَا انْفَصَمَتْ عُرَى أَكْمَامِهِ
هذه أمّ المؤمنين خديجة - رضِي الله عنْها - يتزوَّجها وهي في الأرْبعين من عمرها.
وَإِنْ تَكُنْ فِي سِنِّهَا كَبِيرَهْ فَإِنَّهَا فِي حُسْنِهَا شَهِيرَهْ
وَقَدْ قَضَتْ فِيمَا قَضَتْ عِشْرِينَا وَبَعْدَهَا سَبْعًا مِنَ السِّنِينَا
بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا وَالجَاهِ رَاضِيَةً تَفْدِي رَسُولَ اللَّهِ
لها منقبةٌ لم تعرفْ لامرأةٍ سواها؛ إذ أرسل الله إليْها السلامَ مع جبريل، وبشَّرها ببيت في الجنَّة من قصب لا صخبَ فيه ولا نصب.
تَبْلَى اللَّيَالِي وَلا تَبْلَى نَضَارَتُهَا صَفَاءُ بُشْرَى بِمَعْنًى خَالِدٍ أَبَدِي
أحبَّها حبًّا جمًّا وعاش معها ريعان شبابِه، ولم يتزوَّج عليْها إلى أن توفَّاها الله وهي في العقْد السَّابع من عمرها، فحزِنَ عليها حُزنًا شديدًا، وكان في إحسانِها يشكرها، وظلَّ بعد موتِها يذكرها، ماتت لكنَّ حبَّها لم يَمتْ في قلبِه، صلَّى الله عليه وسلَّم.