فهرس الكتاب
من وفائه أن رجَّح حقَّ الوالدين على الهجرة إليْه والجهاد في سبيل الله؛ أتاه رجلٌ فقال: إني جئتُ أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله؛ فقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( فهلْ من والديْك أحدٌ حيّ؟ ) )قال: نَعَمْ، كلاهما، قال: (( تبتغي الأجر من الله؟ ) )قال: نعم، فبيَّن أنَّ الأجر الذي يطلبه ليس وقفًا على الجهاد وليس قصرًا على الهِجْرة، فهناك عملٌ آخَر فيه الأجرُ الَّذي يطلبه والثَّواب الذي يبتغيه، قال له: ارجِعْ إلى والديْك وأحسِنْ صحبتَهما: (( لن يجزي ولدٌ والده إلاَّ أن يجده مملوكًا فيشتريه ويُعتقه ) ).
وأبَرُّ البرِّ - أيها الشَّابُّ - أن يراك والِداك في طريق الأخيار ومع الأخيار؛ فاسلك طريق القومِ حيث تيمَّموا ومعها لن تجِد أبرَّ ولا أحنى ولا أعْطفَ ولا أنصحَ لك من والديْك، فاغنَمْ أوْسَط أبْوابِ الجنَّة قبل أن يوصَد وبعد أن يغلق، وقُل ربِّ ارحمْهما كما ربَّياني صغيرًا.
لَيْسَتْ مُصِيبَاتُ الزَّمَانِ نَظَائِرًا جُلُّ المَصَائِبِ دُونَ فَقْدِ الوَالِدِ
كان - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أوْفى النَّاس.
فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ الكِرَامُ بِأَسْرِهِمْ ثُمَّ انْثَنَى فَأَتَاهُمُ بِبَدَائِعِ
فَإِلَيْهِ أَيْدِيهِمْ إِذَا مَا قِيلَ مَنْ خَيْرُ الكِرَامِ مُشِيرَةٌ بِأَصَابِعِ
يحضُّ على الوفاءِ وحسن الرعاية للعهد حتَّى مع الحيوان البهيم والجماد.
يَجْرِي عَلَى سَنَنِ المَكَارِمِ فِعْلُهُ خُلُقًا إِذَا كَانَ الفِعَالُ تَخَلَّقَا