الصفحة 31 من 47

أسر العدوُّ امرأةً مسلِمة، وكانوا أصابوا من قبل ناقةً لرسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فرأت من القوم غفلةً فركِبت ناقةَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حتَّى أتتْه فقالت: يا رسول الله، إنِّي نذرتُ لله أن أنحرها إن نجَّاني الله بها، فعجِب النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - من هذه المكافأة لِمن كانت سببًا في نجاتِها، وتبسَّم وقال: (( بِئْس ما جازيْتِها أن حَمَلك الله عليْها ونجَّاكِ بها، ثم تنحرينها! إنَّه لا نذر في معصِية الله ولا فيما لا تملكين ) ).

مَا كُلُّ مُطَّلَبٍ يُحَاوَلُ نَيْلُهُ يُحْوَى وَلا كُلُّ المَنَازِلِ تُرْتَقَى

كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - أوْفى النَّاس.

صِفُوهُ بِمَا شِئْتُمْ فَوَاللَّهِ مَا انْطَوَى عَلَى مِثْلِهِ فِي النَّاسِ أُمٌّ وَلا أَبُ

هذا جذعٌ لا يعقِل كان يخطُبُ عليْه، وفي يوْم الجمعة صعِدَ منبرًا صُنِع له وترك ذلك الجذع، فصاح الجذع صياح الصبيِّ حنينًا إلى الذِّكْر وحزنًا على رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - وفي لمسة وفاءٍ ينزل ويضمُّه إليه، ويلتزِمه حتَّى سكن، ثمَّ قال: (( والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لو لم ألتزمْه لما زال يحنُّ إلي يوم القيامة ) ).

يَحِنُّ جِذْعُ النَّخْلِ لَمَّا فَارَقَهْ لِمِنْبَرٍ إِلَيْهِ حَتَّى اعْتَنَقَهْ

ونَحْنُ أولى أن نحنَّ له، جعلَنا الله مِن أهل سنَّته، جمعَنا الله به في جنَّته.

إنَّ وفاءَه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - سما لحجارة صمَّاء، حازت منه أعلى عبارات الحبّ والوفاء، لما طلع له أحد في عودتِه قال: (( هذا أحدٌ جبلٌ يحبنا ونحبه ) ).

كأن القول من فِيهِ لنا درٌ وياقوتُ، فعليه الله صلَّى وعليه الله سلَّم.

كان - صلى الله عليْه وسلَّم - أوفى النَّاس.

خَيْرُ القَرِيضِ وَلَوْ يَكُونُ مُهَلْهَلًا مَا فِي شَمَائِلِهِ يُصَاغُ وَيَكْتُبُ

إن وعدَ وفى وإن كان الوعود ذا جفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت