الصفحة 32 من 47

صحَّ أنَّ أعرابيًّا جاءهُ في مرجعه من حنين يطلبُ نصيبَه من الغنيمة، ويقول: ألا تنجِز لي ما وعدتَني؟ فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أبْشِر ) )، قال: أكثرتَ عليَّ من"أبْشِر"، ومع ردِّه البشرى أنجزَ له ما وعد ووفى.

كَالشَّمْسِ لا تَحْتَاجُ بُرْهَانًا وَلا يَحْتَاجُ مُبْصِرُهَا إِلَى اسْتِيضَاحِ

ضَارٍ إِذَا مَا رُمْتَهُ فِي دِينِهِ أَوْ رُمْتَ نَقْضَ العَهْدِ وَالمِيثَاقِ

له الصلاة والسَّلام تترى، ما شرى برقٌ على طَيْبة أو أم القُرى.

وبعد إخوتي:

كُلُّ المَوَارِدِ بَعْدَ زَمْزَمَ حُلْوُهَا بِفَمٍ يُمَجُّ وَكُلُ عَذْبٍ يَمْلُحُ

ماذا عساي أن أزيد في وصف وفائِه من بعد قول الله في كتابه: {وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .

لكنَّها إشارة.

وَرُبَّ إِشَارَةٍ عُدَّتْ كَلامًا وَلَفْظٍ لا يُعَدُّ مِنَ الكَلامِ

شيمٌ تغص بها العِداة وتشرق، كادت بنا فوق المجرَّة تعلقُ، فأنالها الرِّقَّ الذي لا يُعتقُ، فانشقْ بها ريح الخَزام لعلَّنا من عَرف ذيَّاك الوفا نتنشَّقُ.

فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ

وَمَا فِي بِقَاعِ الأَرْضِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَمَا بَيْنَ أَرْضٍ وَالسَّمَا كَمُحَمَّدِ

صلَّى عليْه بارئ العبادِ ما أمطرت سُحبٌ وسال واد

بهذا الخُلقِ سجل أتباعُ محمَّدٍ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - صفحاتٍ مضيئات أحسنَ من الدّرِّ والعقيان في نحور الحسان، وأزْكى من حركات الرّيح بين الورد والريحان، من نورها الوضَّاء كلٌّ قابس من بحرها الجيَّاشِ كلٌّ يستقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت