فهرس الكتاب
أبو بكرٍ - رضي الله عنه وأرْضاه - أخو همَّةٍ أوجبتْ رفعه على الفاعليَّة والابتداء لمَّا ولي الخلافة وفى لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلَّم - بعد مماته كحياتِه؛ فأنفذ جيشَ أسامة على شدَّة حاجتِه له، وقال مقالته:"لا أترُك أمرًا رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليْه وسلَّم - يصنعُه إلاَّ صنعتُه".
فَصَاغَهَا قِيَمًا شَمَّاءَ عَالِيَةً أَعْلامُهَا مِنْ ذُرَى صَنْعَا إِلَى حَلَبِ
فقام يفي بالوعود التي وعدها رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - وحال الموت بينه وبين الوفاء بها قائلًا: مَن كان له عِدة عند رسول الله أو دَيْنٌ فليأتِنا، فما أتاه صاحب وعْدٍ أو دَين وعده به الرسولُ إلاَّ وفى له.
وفَاءٌ له نبراتٌ تهز نياط القلوب وأوتارها.
وفى لدين الله فقاتل المرتدِّين، وثبَّت الله به الدّين، وقال مقالةً خالِدة تُكتب على الحناجر ولو بالخناجر:"لأقاتلنَّهم حتَّى تنفرد سالِفتي، ولو خالفتْني يَميني لجاهدتُها بشمالي وأخرى".
وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي حَبْلَ رَاغِيَةٍ قَاتَلْتُهُمْ لَيْسَ إِلاَّ ذَاكَ إِقْرَارُ
فَلَيْتَ شِعْرِيَ لَوْ رَاءٍ لِحَاضِرِنَا وَالمُسْلِمُونَ حَيَارَى أَيْنَمَا دَارُوا
فِي رِدَّةٍ لا أَبُو بَكْرٍ يُصَاوِلُهَا وَلا يُقَاوِمُهَا عَمْرٌو وَعَمَّارُ
فِي رِدَّةٍ مِنْ ثِيَابِ العَصْرِ لابِسَةٍ تَحَرُّرٌ قِيلَ عَنْهَا وَهْيَ آصَارُ
تُقَلِّدَ الغَرْبَ إِلْحَادًا وَزَنْدَقَةً وَمِنْ تَحَلُّلِهِ تَجْنِي وَتَشْتَارُ
غَاية الصديقِ غاية، لَم يعش من لا يرى للحق بين النَّاس راية، يرجع الخلْق إليْها كلَّما ضاقت بهم في الأرْض غاية، وبها يعرف أقوامٌ ويُدْعَى غيرُهُم أهلَ الغَواية.