فهرس الكتاب
بهذا الخلُق يفي هارونُ الرَّشيد للجائعين من أمَّته، ويقدم ذلك على كسوة البيْت العتيق، كتب له حجبةُ البيْت أن مُر لنا بكسوة البيت، فكتب إليهم: إنِّي رأيت أن أجْعل ذلك في أكبادٍ جائعة أولى من كسوة البيت، فكأنك بحداء الجائع:
فَأَنَا الَّذِي أَضْحَى أَسِيرَ صَنَائِعٍ لَكَ لا يَوَدُّ أَسِيرُهَا أَنْ يُطْلَقَ
أَعْلَى وَأَشْرَفُ مَا يُؤَمِّلُ نَائِلٌ أَلا يرى بالرق عتيق معتقَ
ثم يفي - رحمةُ الله عليه - لأسرى المسلمين وهُو يستشْعِر: (( فكُّوا العانيَ ) )من قول الأمين فيفتديهم في عمليتينِ لَم يبقَ بعدَهُما مسلمٌ أسيرًا في بلاد الروم.
تزهو السماء بها ويفتخر الثرى والقدس يستاق النسائم من طوى
والنور يقتبسُ الأشعة من حِرا
ولمَّا حاول كبيرُ الروم إكراه أسيرٍ مسلمٍ على الكفْر، كتَب له هارون: لقد بلغني ما صنعتَ بفلان الأسير، وإنِّي أقسم بالله، إن لم ترسلْه إليَّ من فورِك، لأبعثنَّ لك جندًا أوَّلُهم عندك وآخرهم عندي، فدبَّ الخوف في روعِه، فأطْلقه من فوره ولا غرابة؛"فَمَن لا يعْرِف الله لا يقاوم مَن عرف الله".
وَمَا العرار كَالرِّئْبَالِ بَطْشًا وَإِنْ حَاكَاهُ فِي رَجْعِ النَّئِيمِ
وعلى هذا عاش الشَّيخ حمودة الثويتدي - رحمه الله - وفيًّا لأمِّه التي تولَّت تربيته التَّامَّة بعد موت أبيه وهو في الثَّامنة.
إِنْ يَفْقِدِ الوَالِدَ الحَانِي فَقَدْ صُقِلَتْ أَخْلاقُهُ بِكِتَابِ الوَاحِدِ الحَكَمِ
لمَّا مرضت كان أشدَّ ما يكون برًّا بها ووفاءً لها، يرعاها ويحملها لقضاءِ حاجتِها، وينامُ معها في غرفتها ليؤنسَها، حتَّى لقيتْ ربَّها وحاله:
إِنْ غِبْتِ مَا غِبْتِ عَنْ قَلْبِي وَذَاكِرَتِي مَا دَامَ فِي القَلْبِ نَبْضٌ وَهْوَ خَفَّاقُ
معشر الإخوة: