فهرس الكتاب
بهذا الخلق عاش بطَل شمال إفريقيا أحمد الشَّريف وفيًّا لدينه، وقد كشفت له الحوادث والتجارب أنَّ الخضوع ليْس وسيلة تُعالج بها عداوة الأعداء، فصار على يقينٍ أن ما ضُيِّع في ساح الوغى في سوى ساحاتِها لا يستردُّ، عرضت عليه إيطاليا على أن تفاوضه على أن يتنازَل عن بعض مطالبه فضرب بقولِهم عُرض الحائط، وبفيهم الغائط، وعلَّمهم أن وكْر النُّسور حرامٌ على البومِ وطأتَه، فقال مقالته الخالدة:"أُقْسِم بالله، لن أنفكَّ أذودُ عن حياضِ الإسلام إلى نفَسي الأخير، مادام معي مجاهدٌ واحد، وأُعاهد اللهَ ألا أتساهَل في حقٍّ، وألا أتنازَل عن مقدارِ حافر حصاني لكافر".
أَقْسَمْتُ يَا قَوْمِي بِأَلاَّ أَنْحَنِي إِلاَّ لِرَبِّي فَالِقِ الإِصْبَاحِ
بهذا للخلق يفي البطل الفلسطيني عبدالقادر الحسيني - رحمه الله - لدينِه حينما نودي على اسمه؛ ليصعد المنصَّة ليتسلَّم شهادة التخرُّج من الجامعة الأمريكيَّة، فصعد وألقى كلِمتَه عن نشاط الجامعة التَّنصيري ثمَّ قالَها مدوِّية:"إنَّه لا يشرِّفُني تسلُّم هذه الشَّهادة من هذه الجامعة"، فأُسقط في يد القوْم.
وَصَارُوا عِنْدَ ذَلِكَ كَالحَيَارَى تُصَفِّقُ بِاليَمِينِ وَبِالشِّمَالِ
خَبِيرُ النَّحْوِ عَلَّمَهُمْ مَعَانِي التْ تَنَازُعِ فِي الهَوَى وَالإشْتِغَالِ
معاشر الإخوة:
ما أحْوجنا إلي ماضينا الأصيل لنهذِّب به الحال! فيظهر التميُّزُ في مستقبل الأفعال منصوبًا في ذهْن الأجيال، ليفعل فعل الماء في الأرض البكر، تكون قبله قاحلات فتصير بعده جنَّاتٍ مُمْرِعات، وريحانُ النبات يعيشُ يومًا وليس يموت ريحانُ الفعالِ.
أيها الجيل:
الوفاءَ الوفاء، مَن أعطى بالله ثمَّ غدَر فالله خصمه، يُنصَب لكلِّ غادرٍ يوم القيامةِ لواء يقالُ: هذه غدرة فلان.
الوفاءَ الوفاء.
وفاءً مع الله بتوْحيده وإخلاص العبادة له.
فَبِذَاكَ تَعْلُو فِي أَشَمٍّ شَامِخٍ وَتَحُطُّ رَحْلَكَ فَوْقَ هَامِ الخُنَّسِ