فهرس الكتاب
ووفاءً مع رسولِ الله، اقتداءً واهتداءً.
لِتَظَلَّ تَرْشُفُ مِنْ رَحِيقِ رُضَابِهِ ال مَعْسُولِ حَتَّى أَنْ تُرَى فِي الرُمَّسِ
ووفاءً مع عباد الله في العهود والعقود والوعود، ليحصل التمييزُ والإعرابُ لمن له خفضٌ أو انتصاب، وهاكها بضع آياتٍ قد انطلقتْ أنوارها في مدار الشمس والشهب، سمتْ بها أمَّة الإسلام والعرب: {أَوْفُوا بِالعُقُودِ} {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} {وَأَوْفُوا الكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ} {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .
بِذَا يَقُودُ الوَفَا قَوْمِي لِغَايَتِهِمْ وَتُشْرِقُ الشَّمْسُ مِنْ خَلْفِ الدُّجَى البَادِي
أيّها الجيل:
كلامُنا لفظٌ مفيد كاستقم، فإن لم يُفد في معاشٍ أو معادٍ كان فراقع وجعاجع وتخليطَ مَجانين.
لَغْوًا كَحَرْفٍ زِيدَ لا مَعْنَى لَهُ أَوْ وَاوِ عَمْرٍو فَقْدُهَا كَوُجُودِهَا
إنَّ الكلام لا يجاوز الآذان ما لم يحول إلى سلوكٍ صادقٍ وأفعال، مهْما أوتي صاحبُه من بيان، لقد طهر الأرض من أوزارِها منبرٌ واحدٌ ذو ثلاث درجات من خشب، لا قبَّة ولا باب، فلِمَ لا تطهر الأرْض اليوم مِئات آلاف المَنَابِر، مزخْرفةً منقوشةً بقبابٍ وأبواب، أهِي الطَّبائع أم الزمان؟
يجيبُك الطنطاوي - رحِمه الله - على تساؤُله، بما مضمونه: لا ذاك ولا ذاك؛ بل لأنَّ القائمين عليها وعَّاظٌ من خشب بعباراتٍ من خشَب وسيوف من خشَب، والنتيجة نواحٌ من خُشُب واحدها صار عديم الفائدة في كل شيء، غير لحس المائدة، فانعكست وظائف الأعضاء، يشُمُّ من عينٍ وأنفٌ يسمعُ، يسعى على بطنٍ ورجلٌ تدمع، وفاقد الشيء لا يعطيه، لا يطلب الثَّوب ممَّن جسمه عارٍ.
أيها الجيل الوفي: