الصفحة 40 من 47

خذوها وعُوها، إنَّ العصر عصرُ فِتَن، من تشرَّف لها تستشْرِفه، ولا مخرجَ إلاَّ بالتَّمسُّك بكتاب الله وسنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والفرارِ إلى الله بذِكْرِه وشُكْرِه وحُسن عبادتهِ، ودوام استغفاره، فإنَّ أجْر العبادة في الهرْج والقتْل والفتن كأجْر المهاجر إلى رسول الله، فليتَّهم كلٌّ رأيَه وليراجع اجتهادَه، ولا يبالغ في الثِّقة بعقله،"فما الخمر صرفًا أذهب لعقول الرِّجال من الفِتَن"كما قال حُذيفة - رضي الله عنه.

ولا يَعني هذا أن يغُضَّ المسلِمون الطرفَ عن مؤامرات الأعداء، أو ينفضوا أيديهم من ساحات يُجاهدُ فيها بالحقّ وللحقّ، لاسيَّما في هذه الظروف الحرجة التي استباح فيها الأعداء حمى الأمَّة ويطمعون كلَّ يوم في مزيد لقمة.

لا، إنَّما المراد أن يكون الجهاد إعلاءً لكلمة الله، مراعيًا مقاصد الشَّريعة في حفْظ الدِّماء وحرماتِها، يقول ابن عمر - رضِي الله عنهما: شُرِع الجهاد لسفْك دماء المشركين، وشُرِع الرِّباط لصوْن دِماء المسلمين، وصوْنُ دمائِهم أحبُّ إليَّ من سفْك دماءِ أولئك، إنَّ الخطأ في ترْك ألْف كافرٍ في الحياة أهْون من الخطأ في سفْك محجمة دمِ مسلم.

(( لا يزالُ المسلم في فسحةٍ من دينِه ما لم يُصب دمًا حرامًا ) (( ولوْ أنَّ أهلَ السَّماء والأرض اشتركوا في دمِ مؤمنٍ لأكبَّهم الله في النَّار ) (( لزوال الدُّنيا أهون عند الله من قتْل رجلٍ مسلم بغير حق ) ).

{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت