الصفحة 41 من 47

فمنِ استطاع ألاَّ يُحال بيْنه وبين الجنَّة بملءِ كفٍّ من دمٍ أهراقه فليفعل؛ (( والمُسْلم مَن سلِم المسلِمون من لسانِه ويدِه ) )، والعاقل من أهَّل نفسَه لنيْل درجة المهاجِر مع رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بالعبادة في الهرْج والفِتن، ولن يضبطَ الأمر إلاَّ بردِّه إلى أهلِه، إلى ورثة الأنبِياء الَّذين يرُدُّون كلَّ خلافٍ إلى كتاب الله وسنَّة رسولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم.

مَن حادَ عن هذا فهو أحيَر من ضبّ، وما ينبغي للضَّبِّ أن يرشِدَ القَطَا، وما يستوي الخرِّيتُ والمتحيِّرُ.

أيُّها الجيل:

لا تَحْسَبَنَّ العِزَّ أَكْلَ عَصِيدَةٍ وَسِمَاطَ فَالُوذٍ وَفَتَّةَ رِيدَةِ

مَا العِزُّ إِلاَّ الصَّبرُ فِي يَوْمِ الوَغَى وَهَوَانُ مَالٍ فِي سِنِينَ شَدِيدَةِ

إنَّ عدوَّنا قد سدَّد غارتَه على ديارِ المسلمين ليكتسِحَها، وخيراتهم ليستبيحَها، وعقولهم ليمْسخها، وعموم الأمَّة صُمّ.

صارخ الفتنة بالبيت نزلَ، وعن الصَّارخ أهل البيْت صُمّ، أغنياؤنا إلاَّ مَن رحِم الله مُمسِكون عن البذْل لدينِهم، كصخور صمَّاء لا تَبِدُّ بقطرة ماء.

ذِئَابُ مَطَامِعٍ فَإِذَا دَعَتْهُمْ مَصَالِحُ دِينِهِمْ فَنِعَاجُ ضَانِ

وآخرون ذيول إمَّعات، ليْس لهم في موقِف الحقِّ ثبات، وبقيت أصواتٌ تدعو لإحياء الموات، فكن من ضمن تلك الأصوات، من عالم يفقِّه الأمَّة في دين الله، وداعيةٍ يحدو الأمَّة بوحْي الله، وكاتبٍ يكتُب بما يُملي عليْه دينُه لا جيبُه، وداعٍ يرْفع يديْه في الثُّلُث الأخير لمولاه، وغنيٍّ يَستهين بِماله في سبيل دينِه، إن فعلنا فقد تقلَّدنا سلاحًا لا يُفلّ، وعزًّا لا يُغلّ، إنَّه لا ينقُصُنا العدد ولا المال، ينقُصُنا الصَّبر والتَّقوى والإيمان.

بالصَّبر والإيمان ننصر، لا بحفلات النغم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت