الصفحة 42 من 47

قالها ابن رواحة في مؤتة - رضِي الله عنه - وهو في ثلاثة آلافٍ والرُّوم في أكثرَ من مائتي ألْفٍ: واللهِ، ما نقاتِلُهم بعدد، وإنَّما نقاتلُهم بِهذا الدِّين الذي أكرَمَنا الله به.

الدِّينُ أَقْوَى مِنْ مَدَافِعِ ظَالِمٍ وَأَشَدُّ مِنْ بَأْس الحديدِ وأجلدُ

ينقُصنا أن نكون مع الله ليكون الله معنا.

لا حَوْلَ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِالعَلِي بِيَدِهِ الأَمْرُ فَمَا شَا يَفْعَلِ

أيُّها الجيل:

إنَّ عدوَّنا ذئبُ فلاة؛ لا يُطعم البطْنَ إلا إذا أخذ القلب، ولا يكسو الظَّهر إلاَّ بنسخِ الطهر، يَسْمنُ على هُزالنا ويقوى على ضعفنا ويحيا على مواتنا، شعاره: كُنْ قويًّا واصنع ما شئت، ما بلغ من العدل أن يقتصَّ للجمَّاء من القرْناء؛ بل يُركِّب قرونًا إضافيَّة للقرناء لتزيدَ في ذُلِّ الجمَّاء.

وإن كان القضاء إلى ابن آوى، فمعرفة الشُّهود إلى الثَّعالب.

وإن شكَّ مُرتابٌ فغزَّة شاهدٌ.

جَفَّ الحَلِيبُ بِأَثْدَاءِ النِّسَاءِ فَلا تَبْكِي المُرُوءَةُ بَلْ لا يَغْضَبُ الغَضَبُ

ضَاقَ الحِصَارُ فَلا مَاءٌ يُبَلُّ بِهِ رِيقٌ وَلا كِسْرَةٌ تَنْجُو وَلا رُطَبُ

ضَاقَ الحِصَارُ عَلَى الأَطْفَالِ وا لهَفي وَالمَوْتُ يُحْدِقُ فِيهِمْ ثُمَّ يَنْتَحِبُ

فإلى الشعور بالجسد الواحد أيُّها المسلمون، بذلًا ودعاءً ووفاءً، فلو جُدْنا ببعض ما نُنْفِقه في الكماليات لرفعْنا الضَّيْمَ عن إخوانِنا وحُزْنَا الذِّكْرَ الجميل والأجر الجزيل، فإن عجزتَ عن ذلك أو حيل بينَك وبين ذلك، فالتوعُّرَ التوعُّر؛ فهو ألْزم خصال الرجُل في هذا العصر الهازِل المتخنِّث، مقاطعة لغير الضَّروريَّات وتعفُّفًا لا تكفُّفًا.

تَمُوتُ الأُسْدُ جُوعًا ولا تطعم الأذى، وتلوي عطاشًا ولا تَرِدُ القذا.

سلاح المقاطعة سلاحٌ مؤثِّرٌ في مواجهة الأعْداء ويستخدمه الأعداء، وهو أدْنى ما يُعبَّرُ به ترسيخًا لمبدأ الولاءِ للمؤْمنين والبراء من الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت