فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 43

يقول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21] .

قال الإمام الشوكاني: أي من جنسكم في البشرية والإنسانية. (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) أي تألفوها وتميلوا إليها، فإن الجنسين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر ولا يميل قلبه إليه. (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) أي ودادًا وتراحمًا بسبب عصمة النكاح يعطف به بعضكم على بعض من غير أن يكون بينكم قبل ذلك معرفة فضلًا عن مودة ورحمة" (1) ."

وقال الإمام ابن كثير: خلق لكم من جنسكم إناثًا يكن لكم أزواجًا (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) ، ولو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورًا وجعل إناثهم من جنس آخر إما من جان أو حيوان، لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج، بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس، ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهنَّ مودة وهي المحبة، ورحمة وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إنما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجه إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك" (2) ."

فطرة فطر الله الناس عليها

إن من المعلوم فطرة كما أسلفنا أن الزواج وحبه فطرة فطر الله الناس في هذه الدنيا عليها لا تبديل لخلق الله؛ لذا أحبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال:"حبب إلي من دنياكم ثلاث وذكر منها النساء" (3) .

ويقال إن الشيء قد يكون من الدنيا ويكون حبه من الآخرة لإعانته عليها، ويروى عن عمر أنه قال: ليس في النساء سرفٌ ولا في تركهن عبادة ولا زهد.

وذكر عن بعض السلف أنه كان عنده أربع زوجات وإماء وكان يقول: إني لمشتاق إلى العروس.

(1) ـ انظر فتح القدير [4/312] .

(2) ـ تفسير ابن كثير [3/568] .

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/160) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت