فهرس الكتاب
ولأنه لم يضع بندقيته إلا منذ ليلتين قادمًا من أرض الجهاد
فرحتُ بمقدمه.. وسررت برؤيته.. أجاب بحزن لفرحي..
لم يكرمني الله بالشهادة حتى الآن.. وهل الشهادة لكل من أراد..؟
مع أنني هذه المرة لم أحمل بندقيتي..
حملت كتبًا لتوزيعها هناك.. كتب التوحيد والعقيدة والفقه..
إنهم في أمس الحاجة إلى المدرسين والدعاة..
لم أجد صعوبة في توزيع الكتب..
بل الصعوبة في أن تجد من يُدرسها..
في أعلى قمة جبلية في المنطقة..
انتهينا من توزيع الكتب على غرفة.. تسمى مدرسة..
أخبرونا أن الطائرات تقصف المكان
أسلحتنا.. لا ترد هذا الحديد الطائر
أما أسلحة الأهالي فبعضها يعود للحرب العالمية الثانية.. وربما الأولى..
في وسط هدوء تُسمعُ فيه الهمسة.. بدأ أزيز الطائرات يقترب أسرعنا إلى مخبأ في أحد الكهوف
وهنحن نردد الشهادة ونتلو القرآن
رفيقي.. إذا أراد شيئًا جذبني..
لم نعد نسمع بعضنا من شدة الأصوات
نُطل على قرى صغيرة متناثرة أسفل الجبل
بعضها به عشرة بيوت.. وبعضها أكثر.. يصل إلى الخمسين بيوت صغيرة بسيطة.. مبنية من الحجر.. لونها لون الطبيعة..
يُرى واضحًا القصف على تلك الدور الصغيرة.. التي لا تحتاج إلى كل هذا.. فهي على وشك السقوط..
شعرنا أننا في مأمن..
وإن الأمر موجه إلى قرى معينة أسفل الوادي..
أمسكت بمنظار كان معي..
بدأت أجيله بني تلك المساكن.. وحول الصخور الكبيرة
وربما امتد بعيدًا لأرى النهر..
يهتز وتتغير الصورة.. مع اهتزاز الأرض من حولنا..
موقفٌ تعجز عن وصفه..
شدةٌ.. وضيق..
تذكرت قول النبي صلى الله عندما سُئل.. ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)
لحظاتٌ قاسيةٌ وزمنٌ عصيب..
الأرض ترجف.. والسماء تقذف..
ونحن بينهن.. فتنةٌ وأي فتنة..
يمر بالبعض.. الدعة والراحة والأمن في بلده..
منهم من يرى ابنه أو ابنته الصغيرة.. تدعوه.. ليعود