الصفحة 56 من 101

فتنة الدنيا.. وفتنة الموت.. لكن المؤمن يرد بثباتٍ وقوة..

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)

في هذا المكان..

الأحداث سريعة..سباقٌ مع الموت..

نُكبر.. ونتشهد.. بسرعةٍ لا يقف لسانك معها..

نفسك تحدثك بأن هذه آخر تكبيرة في حياتك

وآخر تشهد.. لا إله إلا الله.. أجلت طرفي..

فإذا البلدةُ القريبة بدأت تُقصف

ارتفعت أعمدة الدخان مختلطة بالأتربة..

? في الطرف الشرقي من البلدة..

منزلٌ وحيدٌ.. غرفة أو غرفتنا صغيرتان..

يبعد عن بيوت القرية خمسين مترًا إلى الجبل

ما إن بدأت البلدةُ تهتز.. والمنازل تسقط

حتى خرجت من هذا المسكن

امرأةٌ.. وأي امرأة

عارية.. لا غطاء

حافية.. لا حذاء

تجري بقوة.. لا تعرف أين تتجه وإلى أين تذهب

الخوف أخذ منها كل مأخذ

بدون وعي..

اتجهت يسارًا خطوات سريعة.. ثم عادت تجري يمينًا..

بعد لحظات..

لحقتها ابتنها التي لم تتجاوز الخمس سنوات

هروبٌ.. فرار..

الأمر.. حياةٌ وموت.. نفسي نفسي..

سارت الصغيرة يسارًا وهي تجري بسرعة

حتى اصطدمت بحجر كبيرة.. وسقطت..

بعد دقائق.

انجلى الغبار.. وهدأت الأصوات.. بدأنا النزول من الكهف.. وأنا أتفكر في هول ذلك اليوم..

(يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأنٌ يغنيه) ..

(10) رحِمهُ الله

حُكم المنية في البرية جاري ... ما هذه الدنيا بدار قرار

بينا يرى الإنسانُ فيها مخبرًا ... حتى يُرى خبرًا من الأخبار

للحياة تجديد.. وللاخوة لقاء..

زيارة الأصدقاء..

فرحٌ في القلب.. وراحة للنفس

تباعدت بنا الأيام..

الأوقاتُ تمر سريعة..

شهرٌ أو يزيد لم أر عبد الله..

تذكرت عتابي له.. ولومي لتأخره في الزيارة..

لا نراك إلا كل شهر..

هذا حق الأصدقاء عندك..

هذه المرة سيكون العتاب أكثر..

نحن في نهاية شهر رمضان ولا نراه..

هاتفني مرةُ واحدةُ على عجل..

الحياةُ أخذت كل شيء..

لا وقت حتى نستأنس بالجلوس معه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت