الصفحة 77 من 101

انتابني الخوف من تصرفاتها.. وكثرة التفاتها.. كأننا لصوص!!

صرير الباب يُسمع في هدوء الليل

في رعبٍ شديد.. دلفنا مع الباب.. المكان موحش.. لا أثر للإضاءة في مدخله.. مظاهر الفقر والفوضى.. تطغى عليه..

أقبل علينا.. رجلٌ في منصف الأربعين من عمره

جسمٌ هزيل.. وعينان غائرتان.. وأطراف مرتعشة..

تمنيت أن الأرض انشقت بي ولم آت إلى هنا..

نظراته.. كالسهام.. تصوب نحوي.. وبدأت يده تُمسك بي.. لا أستطيع الحركة.. وخشيت أن أصرخ..

عقد الخوف لساني.. وجمدت أطرافي

رحم الله المرض.. لم أعاني في سنوات مضت ما أعانيه الآن.. قالت له.. وأنا ممسكة بيدها..

هذه ابنة عمي.. ونريدك أن تهتم بها.. ونعطيك ما تريد قال بصوت أجش.. مزق سكون الظلام..

أنا.. لا تهمني المادة.. المهم عافيتها.. والشفاء من الله.. سعل بقوة شديدة ثم قرأ (وإذا مرضتُّ فهو يشفين)

وأردف بضحكة أخرجت أنيابًا في فمه..

بعد شهر لا تستطيع اللحاق بها من سرعة الجري!!

ما اسمها ما شاء الله..؟ قالت.. فلانة..

واسم والدتها..؟ قالت..فلانة..

وسيل من الأسئلة اندفع..

ثم سكت برهة ووجه الحديث نحوي

سأخبرك بأمور إذا كانت صحيحة قولي نعم.. وإذا كانت غير ذلك قولي.. لا

كُنتِ بنتًا نشيطةً وفتاةُ محبوبة؟

قلت.. ورأسي يخط على رقبتي..نعم

قال.ز الكثيرات يغرن منكِ ويحسدنكِ؟

قلت.. نعم

قال.. ذهبت إلى أطباء كثيرين ولكن دون فائدة..؟

قلت.. نعم..

قال.. كنتِ متفوقة في دراستك..؟

قلت.. نعم..

أخذ يسألني أسئلة.. إجابتها.. نعم..

ثم قال.. انتظري..

تحرك كأنه جبل.. انزاح عن قلبي

التفتت إليّ ابنة عمي.. بصوت هامس.. وحماس واضح..

أرأيتِ..كل أسئلته صحيحة.. هذا خبير يعرف كل شيء..!! بعد دقائق من حديثٍ متقطع.. أقبل علينا..

وحدثنا وكأنه يأمرنا بالخروج.. بعد يومين تأتين وحدك.. وأشار بيد مرتعشة إلى ابنة عمي..

? خرجنا..

قلت.. الحمد لله الذي أخرجني من الظلمات إلى النور بجواري ابنة عمي.. فرِحةً مسرورة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت