فهرس الكتاب
? سنين طويلة.. مرت من عمره.. علم فيها أن تلك الدمعة تعبير صادق عن فقدان شهر عزيز.. وأيام كريمة.. شهر رمضان.. هذا حُزن من يفرح بقدوم مواسم الخيرات ثم انقضائها.. تَبقي في نفسه لوعةٌ لفراق هذا الشهر.. شهر الخيرات والعطاء.. تجعله يتمنى أن السنة كلها رمضان..
? بعد أن كبر الطفل وأصبح رجلًا.. رأى الموازين انقلبت.. والأمور تغيرت.. والأحوال تبدلت.. رأى بأُم عينه التي رأت تلك الدمعة.. من يفرح بإعلان العيد هربًا من رمضان.. رأى من يترك كل عبادة وطاعة يؤديها مع إعلان العيد.. وكأن فجر العيد إعلان بترك الطاعات والواجبات.. وإيذان بموسم المعاصي والمحرمات..
تأكد من ذلك عندما سمع الإمام يرفع صوته من على المنبر في صلاة الجمعة التي تلي شهر رمضان.. وقد خلا المسجد من المصلين إلا قليلًا.. وهو يتساءل.. أين من كان يصلي معنا في رمضان؟ لقد امتلأ بهم المسجد على سعته.. لقد حافظوا على الصلاة في شهر رمضان.. ثم أردف بحرقة وألم.. أين هم الآن؟ ثم كرر السؤال.. هل قدموا من كوكب آخر؟
ولكن صوت الإمام يضيع في تلك الصفوف الخالية.. ولا مجيب!! تساءل.. والدمعة يراها في عين جدته.. ومرارة الفراق على قسمات وجهها.. أهكذا يودع رمضان بهذا الجفوة وهذا الإصرار؟.. ألا يُعرف المسجد.. ولا يقرأ القرآن إلا في رمضان؟ شهر رمضان مدرسة لتربية النفوس لتستمر طوال العام بنفس الهمة والنشاط دون كلل ولا ملل ولا فتور.. ولكن.. ما نراه اليوم منذ أن يودِّع رمضان تُودّع المساجد إلى العام القادم؟! يطرى المصحف إلى رمضان القادم؟!.. تترك الطاعات والقرابات إلى العام القادم؟!.. يُغفل عن النوافل.. وتترك الواجبات.. والله سبحانه وتعالى قد حدد وقت نهاية الأعمال بقوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) .
واليقين هو الموت.. لا مدفع العيد..!!
الهاوية