الصفحة 88 من 101

ثم فصل الأمر ..

هناك نوعان .. نوع بسيط ونوع خطير

تقبلت الخبر بثبات .. وما كنت أظن أني كذلك ..

حتى الساعة الواحدة والنصف ليلًا وأنا أصلي وأدعو الله أن يشفيه.. ظل في غيبوبة ثلاثة أيام متواصلة من ظهر يوم الأربعاء... ومرورًا بيومي الخميس والجمعة..

وفي صباح يوم السبت.. تحسنت حالته وأفاق من غيبوبته وبدأ يعرف الزائرين شكلًا.. وعندما اقتربت منه..

قلت له.. هل عرفتني يا عادل ؟

قال.. لا...

قلت له أتعرف بدور ؟

قال هي ابنتي..

أردفت بسرعة ..أنا أم بدور..

تبسم ضاحكًا وقال.. أنت زوجتي !!

بكيت بكاءً مراًّ ..

قبل ثلاثة أيام .. كيف كان حاله .. ذاكرته .. عقله .. سؤاله عني ..واليوم تبدلت الأحوال.. لا يعرف حتى أحب الناس إليه.. لا يعرف زوجته وابنته..!!!

طال بي التفكير.. ولم أنس ذكر الله .. وتنبهت على صوت الإمام يقرأ في الصلاة..وكأنه يخاطبني.. { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } ..

وأنا أتابع الآيات تتابعت دموعي.. وعلمت أنني من أصحاب هذه الآية..

{ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون } ..

نحن هنا في غربة.. وبفقد الزوج.. في مصيبة.. من يذهب بي إليه في المستشفى.. من يأتي معي.. إنها غربة وأشد أنواعالغربة.. خاصة إذا كانت إمرأة ضعيفة مثلي.. وحيدة في بيتها.. لا أخ ولا أب.. ولا زوج..

في يوم الأحد كتمت حزني.. ذهبت مع أحد أصدقائه وزوجته.. اليوم سعادتي لا توصف.. وفرحي لا نهاية له..

عرفني زوجي.. وعرف كل من ذهب إليه

شد انتباه من حوله.. أن كل زائر ملتحٍ يبتسم له ويعرفه.. ولكنه لا يستطيع تذكر الأسماء.. أما أنا زوجته وأم أبنائه.. عرفني منذ أن رآني.. وناداني باسمي.. وابتسم في وجهي..

كأني لم أذق طعم السعادة إلا اليوم.. وكأني لم أسمع اسمي على لسانه إلا هذه المرة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت