الصفحة 56 من 166

كما سبق. ومنهم من يرد الخاطب الذي خطب فلانة لأن فلانة التي تكبرها سنًا لم تتزوج. ألم يعلم هذا الأب أن كلًا لا يأخذ إلا نصيبه. ألا يعلم أن كل شيء يسير بقدر فقد يمنع زواج الصغيرات قبل الكبيرة ومن ثم تكبر الصغيرات ويصبحن كلهن عوانس فبدل إن كانت عنده عانسًا واحدة أصبح عنده ثلاث أو أربع أو أكثر أو أقل فهل هذا من الحكمة وهل هناك دليل شرعي على مراعاة الترتيب في الزواج، وبعض الآباء يكونوا سببًا في تأخر الزواج حيث يعتبرون الفتاة خادمة لإخوانها الذكور ويقولون لا نزوجها حتى يتزوج جميع إخوانها وفي هذا من الحيف والظلم ما لا يعلمه إلا الله ومن يجهل حديث رسول الله ? عندما قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» [1] ولم يفرق ? بين الذكور والإناث والأنثى أحق بالشفقة والرحمة حيث أن عصمتها بيد وليها الذي حمل الأمانة من فوق سبع سموات.

قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [2] .

وبعض الآباء يكونوا سببًا في تأخير الزواج لأنه يقول بنتي لولد عمها والبنت لا تريد ولد عمها. ثم يرد ويقول والله إن تأخذينه أو تمشطينها شيبة. فبأي حق يفرض على هذه البنت

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) سورة الأحزاب الآية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت